قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها
شدّده الكوفيون وهشام وخففه الباقون .
وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
غم سواها
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 64 ) تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على أن من أشرك في عبادة اللّه تعالى فكأنه لم يعبده رأسا .
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل .
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
كما أغرق فرعون وخسف بقارون . وقيل : من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم .
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
يخلطكم فرقا متحزّبين على أهواء شتى فينشب القتال بينكم قال :
وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
يقاتل بعضكم بعضا
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
بالوعد والوعيد .
شرح
بالاتفاق و« ثُمَّ »في قوله تعالى :ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَلاستبعاد إشراكهم على هذا الإقرار والمناسب لقولهم :لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ الأنعام : 63 ؛ الأعراف : 189 ؛ يونس : 22 ] أن يقال : ثم أنتم لا تشكرون أي لا تعبدون المنعم لكن وضع تشركون موضعه تنبيها على أن الإشراك بمنزلة ترك الشكر رأسا . قوله : ( كما فعل بقوم نوح ) حيث أهلكهم بأن أرسل عليهم الطوفان والصاعقة والريح والصيحة ، وأهلك قوم لوط وأصحاب الفيل بأن أمطر عليهم الحجارة لما استبعد اللّه تعالى إشراكهم مع الإقرار بأن المنجي من الشدائد كلها هو اللّه تعالى أعلمهم بأنه القادر على تعذيبهم فقال :قُلْ هُوَ الْقادِرُقوله : ( يخلطكم ) يقال : لبست عليه الأمر أي خلطت وهو من باب ضرب وقولك : لبست الثوب من باب علم ومصدره اللبس بضم اللام ومصدر الأول اللبس بالفتح . و « شيعا » منصوب على أنه حال من مفعول « يلبسكم » وهو جمع شيعة كسدرة وسدر ، والشيعة كل قوم اجتمعوا على أمر وهو معنى قوله : فرقا متحزبين على أهواء شتى . فمعنى يلبسكم يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق فإذا نشأ بين الأمة أهواء مختلفة ومذاهب متنافية تصير الأمة فرقا مختلفة يتبع كل فرقة إماما على حدة فيقاتل بعضهم بعضا فينشب القتال بينهم أي فيعلق ويدخل وهو من باب علم قال :( وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي )أي ربّ كتيبة خلطتها بكتيبة الكتيبة الجيش والعسكر فلما اختلطت نفضت يدي منهم