أي وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا
ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 48 ) في الآخرة . والمراد بهم الكفار من ذرية من معه . وقيل : قوم هود وصالح ولوط وشعيب والعذاب ما نزل بهم .
تِلْكَ
إشارة إلى قصة نوح عليه السّلام ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها .
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
أي بعضها
نُوحِيها إِلَيْكَ
خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك أو حال من الإنباء أو هو الخبر و
« مِنْ أَنْباءِ »
متعلق به أو حال من الهاء .
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
خبر آخر أي مجهولة عندك وعند قومك من قبل إيحائنا إليك ، أو حال من الهاء في
« نُوحِيها »
أو الكاف في
« إِلَيْكَ »
أي جاهلا أنت وقومك بها . وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لم يسمعوها فكيف بواحد منهم ؟
فَاصْبِرْ
على مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح
إِنَّ الْعاقِبَةَ
في الدنيا بالظفر وفي الآخر بالفوز
لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) عن الشرك والمعاصي .
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
عطف على قوله :
« نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
و
« هُوداً »
عطف بيان
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وقرىء بالجر حملا على المجرور وحده
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
( 50 ) على اللّه باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 51 ) أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
اطلبوا مغفرة اللّه
شرح
آخر الدهر . قوله : ( أي وممن معك أمم سنمتعهم ) على أن « أمم » مرفوع بالابتداء و « سنمتعهم » صفته والخبر محذوف لدلالة قوله :مِمَّنْ مَعَكَوالمعنى : أن السّلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشأون ممن معك وأمم ممتعون بالدنيا منقلبون في الآخرة إلى النار . فإن نوحا عليه الصلاة والسّلام كان أب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والخلق الحادث بعد الطوفان نشأ منه ومن أولاده الذين كانوا معه في السفينة .
قوله : ( عطف على قوله نوحا ) كأنه قيل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه وأرسلنا إلى عاد أخاهم ، فإن قيل : عاد قبيلة من العرب وهود علم شخص معين والشخص الواحد كيف يكون أخا للقبيلة ؟ فالجواب أن الأخوة بمعنى انتساب شخص إلى صلب واحد منهم كما يقال : يا أخا تميم ويا أخا قريش لرجل منهم ، وهود عليه الصلاة والسّلام وإن لم يكن أخا لعاد في الدارين إلا أنه كان واحدا من قبيلة عاد وهم قبيلة من العرب بناحية اليمن ، كما أن