يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
انزل من السفينة مسلما من المكاره من جهتنا أو مسلما عليك .
وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ
ومباركا عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدم ثانيا .
وقرىء « اهبط » بالضم و « بركة » على التوحيد وهي الخير النامي
وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
وعلى أمم هم الذين معك . سموا أمما لتحزبهم أو لتشعب الأمم منهم أو على أمم ناشئة ممن معك . والمراد بهم المؤمنون لقوله :
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
شرح
تقتضي أمرين : أحدهما العزم على ترك الفعل في المستقبل وإليه أشار بقوله :أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌوالآخر الندم والاستغفار لما مضى وإليه الإشارة بقوله :وَإِلَّا تَغْفِرْ لِيالآية . قوله : ( انزل من السفينة مسلما من المكاره ) إشارة إلى أن قوله سلام حال من فاعلاهْبِطْبمعنى أنزل أي ملتبسا بسلام ومِنَّاصفة « لسلام » فيتعلق بمحذوف أمره اللّه تعالى بأن ينزل من السفينة ثم وعده عند الخروج بالسلامة أولا ثم بالبركة ثانيا . ويحتمل أن يكون قوله :اهْبِطْأمرا بأن ينزل من جبل الجودي الذي استقرت السفينة عليه إلى الأرض المستوية . والبركات الخيرات النامية وهي عطف على قوله : « سلام » فيكون مثله في الإعراب . وهو عليه السّلام لما خرج من السفينة وعلم أنه ليس في الأرض ما ينتفع به من النبات والحيوان صار كالخائف في أنه كيف يعيش وكيف يدفع جميع الحاجات عن نفسه من المأكول والمشروب فلما قال اللّه تعالى :اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّازال ذلك الخوف لأن ذلك يدل على حصول السلامة من الآفات ولا يكون ذلك إلا من سعة الرزق . ثم إنه تعالى لما وعده بالسلامة أردف بأن وعده بالبركة لأن موجبات السلامة والراحة والفراغة تكون في النزاهة والنماء والثبات والاستقرار على أن البركة عبارة عن الدوام والبقاء والثبات ، ومنه بروك الإبل ومنه البركة لثبوت الماء فيها ، ومنه تبارك اللّه أي ثبت تعظيمه . وقيل : المراد بالبركة الموعودة له عليه الصلاة والسّلام كونه أبا لمن جاء بعد من البشر إلى يوم القيامة كما قال اللّه تعالى :وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ[ الصافات : 77 ] فإنه روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما خرج من السفينة مات من كان معه ممن لم يكن من ذريته ولم يحصل النسل إلا من ذريته وصار عليه الصلاة والسّلام آدم ثانيا . وروي أيضا أنه لم يكن في سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام إلا من كان من نسله وذريته . وعلى التقديرين فالخلق كلهم إنما يولدون منه ومن أولاده . فهذا هو المراد من البركات التي وعده اللّه تعالى بها . قوله : ( وعلى أمم هم الذين معك ) على أن تكون كلمة « من » في قوله :مِمَّنْ مَعَكَلبيان الجنس فيراد بالأمم الأمم الذين كانوا في السفينة لأنهم كانوا جماعة متحربين وأيضا كانوا منشأ لمن تشعب منهم من الأمم . قوله : ( أو على أمم ناشئة ممن معك ) على أن تكون « من » لابتداء الغاية . فالمراد بالأمم الأمم المؤمنون إلى