تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
( 45 ) لأنك أعلمهم وأعدلهم أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم ، على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع .
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
فإنه تعليل لنفي كونه من أهله . وأصله أنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة ترتع :
ترعى إذا غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه . وقرأ الكسائي ويعقوب « أنه عمل » أي عمل عملا غير
شرح
والسّلام :لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَلا يدل على أنه عليه السّلام علم من ابنه أنه كان كافرا لجواز أن يكون مراده أن يقرر عند ابنه أنه لا ينفعه إلا الإيمان والعمل الصالح ، وقصد هذه الحالة لأنه قد بقي في قلبه ظن أن ذلك الابن مؤمن فنادى ربه طالبا منه أن يخلصه بطريق من الطرق إما بأن يمكنه من الدخول في السفينة وإما بأن يحفظه على قلة جبل ، فعند ذلك أخبر اللّه تعالى بأنه منافق وأنه ليس من أهل دينه . فالزلة الصادرة من نوح عليه الصلاة والسّلام هي عدم استقصائه في تعرف ما يدل على نفاق ابنه وكفره . قوله : ( لأنك أعلمهم وأعدلهم ) علة لكونه تعالى أحكم الحاكمين في الحكم . وفي الكشاف :وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَأي أعلم الحكام وأعدلهم لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل . ويجوز أن يكون من الحكمة على أنه يبني من الحكمة حاكم بمعنى النسبة كما قيل دارع من الدرع . قوله : ( فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة ) في مداومته على العمل الفاسد ، فإن الرجل إذا كثر عمله وكرمه يقال إنه عمل وكرم . قالت الخنساء أخت صخر تصف ناقة فقدت ولدها بنحر أو موت أو ند :( ترعى إذا غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار )كأنها نفس الإقبال والإدبار . قوله : ( ثم بدل الفاسد بغير الصالح ) جواب عما يقال : إن إثبات الفساد للعمل ونفي الصلاح عنه متلازمان فلم أوثر الثاني على الأول معه أنه أخصر ؟ والجواب أن الصلاح صفة أهل نوح وكما نفى عنه كونه من أهل نوح نفى عنه صفتهم أيضا حتى إذا علم أن عدم صفتهم كان سببا لهلاكه علم منه صريحا أن صفتهم هي التي كانت سبب نجاتهم لا كونهم من أهل نوح . وعبارة الفساد وإن دلت على هذا المعنى ضمنا إلا أن التصريح بالمقصود أولى وأقرب إلى الفهم . قوله : ( وقرأ الكسائي ويعقوب أنه عمل ) على صيغة الفعل الماضي و « غير » منصوب