تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
صالح .
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ما لم تعلم أصواب هو أم ليس بصواب . وإنما سمي نداؤه سؤالا لتضمن ذكر الموعد بنجاة أهله استنجازه في شأن ولده أو استفسار المانع للإنجاز في حقه ، وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 46 ) لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر . وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة ، وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله « تسألنني » فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم حذفت اكتفاء بالكسرة ، وعن نافع إثباتها في الوصل .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ
فيما يستقبل
ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
ما لا علم لي بصحته
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي
وإن لم تغفر لي ما فرط مني من السؤال
وَتَرْحَمْنِي
بالتوبة والتفضل عليّ
أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 47 ) أعمالا .
قِيلَ
شرح
على أنه نعت لمصدر محذوف . والمعنى : أن ابنك عمل عملا غير صالح أشرك وكذب . والباقون قرأوا « عمل » بفتح الميم وتنوين الكلمة ورفعها على أنها اسم وقع خبر « أن » و « غير » على أنه صفة للمرفوع . قوله : ( قد دله على الحال ) وهي أن ابنه ممن سبق عليه القول واستوجب العذاب . فإنه تعالى لما قدم الوعد بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول كان عليه السّلام يعتقد أن في جملة أهله من هو مستوجب للعذاب لكونه غير صالح وأن كلهم ليسوا بصالحين . وهذه لا محالة شبهة حين شارف ولده الغرق في أنه من المستثنى منهم فلذلك عوتب عليه بأن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه عليه ، وجعل سؤال ما لا يعرف كنهه جهلا وغباوة ووعظ أن لا يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال الجاهلين . قوله : ( وقرأ ابن كثير ) « فلا تسألن » بفتح اللام وتشديد النون المفتوحة فلم يجعل الفعل متصلا بياء المتكلم بل أكده بنون التأكيد الثقيلة . وقرأ نافع برواية قالون وابن عامر « فلا تسألن » بفتح اللام وتشديد النون المكسورة من غير إثبات الياء بعدها . وفي رواية ورش عن نافع « فلا تسألني » بإثبات الياء بعد النون المشددة حال الوصل والباقون بإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها بإثبات الياء وصلا لأبي عمرو وبدون الياء في الحالتين للكوفيين ، فمن خفف النون جعلها نون الوقاية وحدها ومن شددها جعلها نون التأكيد . ثم إنه تعالى لما قال :فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌقال عليه الصلاة والسّلام : قبلت يا رب هذا التكليف ولا أعود إليه إلا أني لا أقدر على الاحتراز منه إلا بإعانتك وهدايتك . فلهذا بدأ أولا بقوله :إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَفيما يستقبلما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌوأن أعود إلى مثله أبدا . ثم اشتغل بالاعتذار عما مضى فقال :وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَوحقيقة التوبة