تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الْأَمْرُ
وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين .
وَاسْتَوَتْ
واستقرت السفينة
عَلَى الْجُودِيِّ
جبل بالموصل . وقيل : بالشام . وقيل : ببابل . روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم وصار ذلك سنة .
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 44 ) هلاكا لهم . يقال : بعد بعدا وبعدا إذا بعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى عوده . ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء . والآية في غاية الفصاحة لفخامة لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلال . وإيراد الأخبار على البناء للمفعول للدلالة على تعظيم الفاعل وأنه متعين في نفسه مستغني عن ذكره إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال لا يقدر عليه سوى الواحد القهار .
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ
وأراد نداءه بدليل عطف قوله :
فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
فإنه النداء
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف ، وقد وعدت أن ينجي أهلي فما حاله أو فما له لم ينج . ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرقه .
شرح
المتعدى هذه الآية لأن الفعل لا يبني للمفعول بغير واسطة حرف الجر إلا إذا كان متعديا بنفسه . قوله : ( وأنجز ما وعد ) يعني أن القضاء بمعنى الفراغ كأنه قيل تم أمرهم وفرغ من إهلاكهم . وفي الصحاح : وقد يكون القضاء بمعنى الفراغ يقال : قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منهم وسهم قاض أي قاتل . قوله : ( هلاكا لهم ) يعني أن البعد ههنا مصدر بعد بكسر العين إذا صار بعيدا بحيث لا يرجى عوده . وفي الصحاح : البعد ضد القرب وقد بعد بالضم وهو بعيد والبعد بالتحريك جمع باعد مثل خادم وخدم . والبعد أيضا الهلاك تقول منه بعد بالكسر فهو باعد . « وبعدا » في الآية منصوب على أنه مصدر لفعله المقدر أي وقيل : بعدوا بعدا . والمعنى الدعاء عليهم بذلك . واللام متعلق بفعل محذوف على سبيل البيان كما في نحو : سقيا لك وهيت لك وهو المتبادر من تعبير المصنف . ويحتمل أن يتعلق بقوله قيل أي قيل لأجلهم هذا القول . قوله : ( وإيراد الأخبار ) وهي قوله :وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَوقيل : على البناء للمفعول للدلالة على غاية العظمة والجلال بحيث إذا ذكرت هذه الأفعال مسندة إلى المفعول لا ينصرف الفعل إلا إليه . قوله : ( وأراد نداءه ) أي قدر الإرادة لأن نداءه وهو قوله :رَبِّفيلزم عطف الشيء على نفسه لولا تقدير الإرادة . ولو قيل : قوله :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُمجمل وما بعده تفصيل له وحق التفصيل أن يكون عقيب ذكر الإجمال ، لكان له وجه . قوله : ( فما حاله أو فماله لم ينج ) فيكون النداء بعد