معتصم المؤمنين وهو السفينة . وقيل : لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة كقوله تعالى :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] وقيل : الاستثناء منقطع أي لكن من رحمه اللّه يعصمه .
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
بين نوح وابنه أو بين ابنه والجبل .
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
( 43 ) فصار من المهلكين بالماء .
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
نوديا بما ينادي به أولوا العلم وأمرا بما يؤمرون تمثيلا لكمال قدرته وانقيادهما لما يشاء تكوينه فيهما بالآمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه للمبادر إلى امتثال أمره مهابة من عظمته وخشية من أليم عقابه . والبلع النشف والإقلاع الإمساك .
وَغِيضَ الْماءُ
نقص
وَقُضِيَ
شرح
« اركب » في ميم « معنا » وقراءة حفص بالإدغام . قوله : ( وقيل لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة ) على أن يكون بناء « عاصم » بناء النسبة فيكون بمعنى المعصوم ويكون « من رحم » بمعنى المرحوم ويكون الاستثناء متصلا لأن المرحوم من جنس المعصوم ، كما أنه متصل على الوجهين الأولين وهما أن يكون المعنى لا عاصم إلا الراحم ولا عاصم إلا مكان المرحومين بتقدير لأن الراحم من جنس العاصم وكذا مكان المرحومين . وأما إذا كان المعنى لا عاصم إلا المرحوم فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا ويكون المعنى : لا عاصم اليوم لكن من رحمه اللّه يعصمه . ذكر صاحب الانتصاف أن الاحتمالات الممكنة أربعة : لا عاصم إلا راحم ، ولا معصوم إلا مرحوم ، ولا عاصم إلا مرحوم ، ولا معصوم إلا راحم . فالأولان استثناء من الجنس والأخيران من غير الجنس . وزاد الزمخشري احتمالا خامسا وهو لا عاصم إلا مرحوم على أنه من الجنس بتأويل حذف مضاف تقديره : لامكان عاصم إلا مكان مرحوم .
والمراد بالنفي التعريض بعصمة السفينة والكل جائز وبعضها أقرب من بعضها . قوله : ( نوديا بما ينادي به أولوا العلم ) حيث نوديا باسم حقيقتهما وهو « يا أرض » و « يا سماء » فطلب به إقبالهما تشبيها لهما بالعقلاء المميزين المأمورين الذين لا يتأتى منهم العصيان لكمال هيبة الآمر وإدخالهما في جنس هؤلاء المأمورين على جهة الاستعارة المكنية . وجعل النداء قرينتها على سبيل الاستعارة التخييلية وجعل القلع والبلع تشريحا للاستعارة لأن كل واحد منهما أمر ملائم للمستعار منه ، أما القلع فظاهر وأما البلغ فلأنه إدخال الطعام في الحلق بعمل الجارحة . والمراد بالبلع ههنا أن تنشف الأرض ماءها أي تشربه فهو استعارة لغور الماء في الأرض يقال : نشف الثوب العرق بكسر الشين أي شربه والفعل من باب علم .
وأما الإقلاع فهو مشترك بين الحيوانات والجمادات يقال : أقلع الرجل من عمله إذا كف وأقلعت السماء بعدما مطرت إذا مسكت فليس تجريدا ولا ترشيحا . قوله : ( وغيض الماء نقص ) يعني أن الغيض النقصان يقال : غاض الماء يغيض غيضا أي قل ونقص وغيض الماء أي فعل به ذلك ، وغاضه اللّه تعالى فيتعدى ولا يتعدى وغاضه اللّه تعالى أيضا ومن