تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
عزله عنه إذا أبعده .
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
في السفينة . والجمهور كسروا الياء ليدل على ياء الإضافة المحذوفة في جميع القرآن ، غير ابن كثير فإنه وقف عليها في لقمان في
شرح
حقيقته إلى مجازه من غير ضرورة فإنه لا يجوز . ومنهم من خالف هذا الظاهر استبعادا لأن يكون ولد المعصوم كافرا وليس ببعيد لأنه قد ثبت أن والدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووالدي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كانوا كافرين فكيف يبعد أن يكون الولد أيضا كافرا . فإن قيل : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قال :رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ[ نوح : 26 ] كيف أحب نجاته مع كفره ؟ أجيب عنه بوجوه : الأول أنه كان ينافق أباه فظن نوح عليه الصلاة والسّلام أنه مؤمن فلذلك ناداه ولولا ذلك لما أحب نجاته . والثاني أنه عليه الصلاة والسّلام كان يعلم أنه كافر لكن ظن أنه لما شاهد الغرق والأهوال العظيمة جاز أن يقبل الإيمان فصار قوله :يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنابمنزلة أن يقول : يا بني آمن باللّه ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين في الكفر واركب مع المؤمنين . والثالث أن شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء أو الذي تقدم من قوله إلا من سبق عليه القول كالمجمل فلعله جوّز أن لا يكون داخلا فيه . وقيل : كان ابن امرأته ويدل عليه قراءة « ابنها » وهو قول محمد بن علي الباقر وقول الحسن البصري . قال قتادة : سألت الحسن عنه فقال : واللّه ما كان ابنه . فقلت : إن اللّه حكى عنه أنه قال :إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيوأنت تقول ما كان ابنا له ؟ فقال : لم يقل مني ولكن قال :مِنْ أَهْلِيوهذا يدل على قوله . وقيل : إنه ولد على فراشه لغير رشدة احتجاجا بقوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السّلامفَخانَتاهُما[ التحريم : 10 ] وهذا قول خبيث لأن منصب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجب أن يكون مصونا من مثل هذه الفضيحة ولا سيما وهو خلاف نص القرآن . وأما قوله تعالى :فَخانَتاهُمافليست خيانتهما بما ذكر من النسب بل المراد من الخيانة ، الخيانة في الدين حيث سلكنا سبيل النفاق . وقيل لابن عباس رضي اللّه عنهما : ما كانت تلك الخيانة ؟ فقال : كانت امرأة نوح تقول : زوجي مجنون ، وامرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزلوا به . قوله : ( والجمهور كسروا الياء ) قرأ حفص عن عاصم « يا بني » بفتح الياء في جميع القرآن ، والباقون بالكسر . ووجه من كسر الياء أن تكون الكسرة دليلا على ياء الإضافة المحذوفة . فإن أصل « ابن » على ما اختاره الجوهري بنو فحذفت واوه وعوضت عنها همزة الوصل ، فلما صغر عادت الواو فصار بنيو فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار بني ، ثم أضيف إلى ياء المتكلم ونودي فصار « يا بني » . وقد تقرر في النحو أن الاسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه لغات منها سكون ياء الإضافة مع كسر ما قبلها نحو : يا غلامي ومنها فتح ياء الإضافة مع كسر ما قبلها