الموضع الأول باتفاق الرواة ، وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ههنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة . واختلفت الرواية عنه في سائر المواضع وقد أدغم الباء في الميم أبو عمرو والكسائي وحفص لتقاربهما .
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
( 42 ) في الدين والانعزال .
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
أن يغرقني
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
إلا الراحم وهو اللّه تعالى أو إلا مكان من رحمهم اللّه وهم المؤمنون . ورد بذلك أن يكون اليوم معتصم من حبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا
شرح
لأن ياء الإضافة اسم والأصل في الأسماء الإعراب والأصل في الإعراب الحركة ، فكان المناسب أن تبنى منه الياء على الحركة ، واختير الفتح للخفة . وهذان الوجهان ، أعني الفتح والسكون ، مطردان في النداء أيضا نحو : يا غلامي ، ومنها أن تحذف ياء الإضافة للتخفيف وتجعل كسرة ما قبلها دليلا نحو : يا غلام ، ومنها أن تقلب الياء ألفا للتخفيف أيضا ، فإن الألف والفتحة أخف من الياء والكسرة نحو : يا غلاما . وهذان الوجهان لا يكونان إلا إذا كان الاسم المضاف منادى ، وقد جاء شاذا في المنادى أيضا حذف الألف المبدلة من الياء اكتفاء بالفتحة نحو : يا غلام ويا أب . فظهر من هذا التفصيل أن من قرأ « يا بني » بكسر الياء جعله من قبيل : يا غلام في حذف ياء الإضافة اكتفاء بالكسرة ، ومن قرأ « يا بني » بفتح الياء جعله من قبيل : يا غلام في حذف الألف المبدلة من الياء اكتفاء بالفتحة . وهذا الحذف ليس شاذا فيه كما شذ في نحو : يا غلام لما في هذه الكلمة من الثقل الحاصل باجتماع ثلاث ياءات : الأولى ياء التصغير والثانية الياء المبدلة من لام الكلمة والثالثة ياء الإضافة . واعلم أن مجموع ما وقع في القرآن من لفظ « بني » ستة ألفاظ واحد منها في سورة هود وهويا بُنَيَّ ارْكَبْ[ هود : 42 ] وثانيها في سورة يوسف وهويا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ[ يوسف : 5 ] وثلاثة منها في سورة لقمان أحدها قوله :يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ[ لقمان : 13 ] وثانيها قوله تعالى :يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ[ لقمان : 16 ] وثالثها قوله تعالى :يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ[ لقمان : 17 ] وسادسها في سورة الصافات وهو قوله تعالى :يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ[ الصافات : 102 ] فالجمهور كسروا ياء « بني » في الجميع غير ابن كثير فإنه وقف عليها في أول ما في لقمان أي قرأها بياء ساكنة فقال :يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِباتفاق الرواة عنه وكذا في ثالث ما في لقمان في رواية قنبل فقال :يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَبأن حذف ياء الإضافة لكثرة حذفها في باب النداء ثم استثقل الياء المشددة في المكسورة فحذفها وأبقى الياء الأولى ، وهي ياء التصغير ساكنة . فمنهم من جمع بين اللغات مع اتباع الأثر ومنهم من اختار بعضها مع الاتباع المذكور . قوله : ( وعاصم ) بالجر عطفا على ابن كثير . وقرىء بإدغام ياء