تجري وهم فيها
فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ
في موج من الطوفان وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها ، وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت . والمشهور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا وإن صح فلعل ذاك قبل التطبيق .
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
كنعان .
وقرأ « على ابنها وابنه » بحذف الألف على أن الضمير لامرأته وكان ربيبه . وقيل : كان لغير رشدة لقوله :
فَخانَتاهُما
[ التحريم : 10 ] وهو خطأ إذ الأنبياء عصمت من ذلك .
والمراد بالخيانة الخيانة في الدين . وقرىء « ابناه » على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف .
وَكانَ فِي مَعْزِلٍ
عزل فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من
شرح
أي تدوس خيولنا ملتبسة بنا ونحن راكبون عليها جماجم القتلى وترائبهم ولو جعل الباء للتعدية لم يحتج إلى هذا التأويل . قوله : ( وما قيل من أن الماء طبق ) أي ملاء ما بين السماء والأرض جواب عما يقال : إذا ملاء الماء ما بين السماء والأرض لم يتصور الموج فيه فما معنى جريها في الموج ؟ وأجاب عنه أولا بأن الرواية ليست بثابتة وثانيا بأن جريانها في الموج كان في زمان عدم التطبيق وجريانها في جوف الماء . قرأ الجمهور « ونوح ابنه » بكسر تنوين نوح لالتقاء الساكنين وقرىء بضمه اتباعا لحركة الإعراب ، وقرأ العامة « ابنه » بوصل هاء الضمير بواو وهي اللغة الفصيحة الفاشية . وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنهما بسكون الهاء قيل :
إنه لغة . وقرأ عليّ رضي اللّه عنه « ابنها » بإضافة ابن إلى امرأة نوح عليه الصلاة والسّلام وكأنه اعتبر قوله تعالى :إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ[ هود : 46 ] وقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن ابني من أهلي » لا يدل على بنوته له وإنما يدل عليها لو قال مني . وقرأ « ابنه » بفتح النون والهاء وحذف الألف اكتفاء عنها بالفتحة كما تحذف الياء اكتفاء بالكسرة ، وقرىء « ابناه » بلألف وهاء السكت على صيغة الندبة . وهي وإن كانت عبارة عن التفجع والتحزن للميت إلا أنه لما رأى ابنه مشرفا على الغرق والهلاك ناداه بصيغة الندبة على وجه الرأفة والترحم . ولما ورد أن يقال : كيف تحكم بأنه على صيغة الندبة والقوم قد نصوا على أنه لا يجوز حذف حرف النداء من المندوب ؟ أجاب عنه بأنه حكاية ندبته عليه الصلاة والسّلام وليست ندبة في نفسها فلهذا سوغ حذف حرف النداء . قوله تعالى :( وَكانَ فِي مَعْزِلٍ )في محل النصب على أنه حال من « ابنه » والحال يأتي من المنادى لأنه مفعول به . والمعزل بكسر الزاي اسم لمكان العزل وهو الإبعاد أي وكان بمكان عزل فيه نفسه عن أبيه بناء على ظنه أن الجبل يعصمه من الغرق . واختلف في أنه هل كان ابنا له حقيقة أو ربيبه ؟ فقيل : إنه ابنه في الحقيقة لأنه تعالى نص عليه بقوله سبحانه وتعالى :وَنادى نُوحٌ ابْنَهُونوح أيضا نص عليه وقال :يا بُنَيَّوصرف هذا اللفظ إلى أنه كان ربيبه فأطلق عليه هذا الاسم لهذا السبب صرف الكلام من