تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
إلى حكمه وجزائه .
مَوْلاهُمُ
الذي يتولى أمرهم .
الْحَقِّ
العدل الذي لا يحكم إلا بالحق . وقرئ بالنصب على المدح .
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
يومئذ لا حكم لغيره فيه .
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب .
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
من شدائدهما . استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد : يوم مظلم ويوم ذو كواكب أو من الخسف في البر والغرق في البحر . وقرأ يعقوب « ينجيكم » بالتخفيف والمعنى واحد
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
معلنين ومسرّين أو إعلانا وإسرارا . وقرئ « خفية » بالكسر .
لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 63 ) على إرادة القول : أي تقولون لئن أنجيتنا . وقرأ الكوفيون « لئن أنجانا » ليوافق قوله :
« تَدْعُونَهُ »
وهذه إشارة إلى الظلمة .
شرح
إحدى التاءين . قوله : ( إلى حكمه وجزائه ) يعني أن الرد إلى اللّه ليس على ظاهره لكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة بل هو عبارة عن جعلهم منقادين لحكم اللّه تعالى مطيعين لقضائه بأن يساقوا إلى حيث لا مالك ولا حاكم فيه سواه . قوله : ( الذي يتولى أمرهم ) فسر المولى به لدفع كون قوله تعالى في هذه الآية مناقضا لقوله :وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ[ محمد : 11 ] فإن المولى في تلك الآية بمعنى الناصر ولا ناصر للكفار . والمولى ههنا بمعنى المالك الذي يتولى أمرهم واللّه تعالى مالك الأمور كلها في حق كل الخلائق . وهذه المناقضة إنما تتوهم إذا كانت الآية في حق جميع المكلفين من المؤمنين والكفار وهو الظاهر ، وإن كانت واردة في حق المؤمنين خاصة يجوز أن يكون المولى بمعنى الناصر من غير محذور فإن من يرد إليه تعالى أصالة هم المؤمنون والكفار في هذا الأمر تبع لهم . قوله : ( معلنين ومسرّين ) على أن يكون تضرعا وخفية مصدرين في موضع الحال من فاعل « تدعون » و « تدعون » حال من مفعول ينجيكم أي ينجيكم داعين إياه . قوله : ( أو إعلانا وإسرارا ) على أن يكون كل واحد منهما مفعولا مطلقا من غير لفظ الفعل مثل : قعدت جلوسا . قرأ الجمهور « خفية » بضم الخاء وقرىء بكسرها وهما لغتان كما في الأسوة والأسوة . قوله : ( على إرادة القول ) ويكون ذلك القول المقدر في محل النصب على الحال من فاعل« تَدْعُونَهُ »أي تدعونه قائلين هذه الجملة القسمية . والشكر الاعتراف بالنعمة مع القيام بحقها وحق نعمة اللّه تعالى أن يطاع منعمها ولا يعصى فضلا عن أن يشرك به ما لا يقدر على شيء أصلا . والمقصود من صورة الاستفهام في قوله تعالى :قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِالتبكيت والإلزام ومن قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْحملهم على الإقرار بأن المنجي من جميع الشدائد هو اللّه تعالى حيث نبه به على أنه المتعين للجواب