فرست . ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله : ثم اسم السّلام عليكما وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص « مجراها » بالفتح من جرى . وقرىء « مرساها » أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة . ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين للّ هو قال
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 41 ) أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما أنجاكم .
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ
متصل بمحذوف دل عليه
« ارْكَبُوا »
أي فركبوا مسمين وهي
شرح
لأنها لا تبين الهيئة بذاتها بل بتابعها من الصفة ، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة كقرآنا في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ يوسف : 2 ] وإن كانت مبينة في الاستقبال فهي الحال المقدرة ، وإن كانت في الحال فإما أن تكون لازمة لذي الحال أو مفارقة والأولى مؤكدة والثانية منتقلة . قوله : ( ويجوز أن يكون الاسم مقحما ) والمعنى باللّه أي بقدرته وأمره إجراؤها وإرساؤها وتمام البيت :فقوما وقولا بالذي قد عرفتما * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعرإلى الحول ثم اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذرقاله لبيد بن ربيعة العامري يوصي ابنتيه حين حضرته الوفاة بالبكاء والندبة عليه . وقرىء « مرساها » بفتح الميم إلا أن القراء السبعة اتفقوا على ضم ميم « مرساها » فالضم فيهما مبني على أنهما من أجرى وأرسى والفتح على أنهما من جرى ورسا . قوله : ( صفتين للّه ) فيه أن إضافة اسم الفاعل إلى معموله لفظية لا تفيده تعريفا فكيف جاز وقوعه صفة للمعرفة .
والظاهر أنهما بدلان من اسم اللّه أو لم يرد بالصفة النعت النحوي بل ما يكون مفهومه معنى قائما بالغير . قوله : ( أي لولا مغفرته لفرطاتكم ) يريد أن قوله تعالى :إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌجملة مستأنفة جيء بها بيانا لموجب الأمر السابق ، ولا يصح أن تكون علة « لاركبوا » لعدم المناسبة فيقدر ما يصح به الكلام بأن يقال : امتثلوا ما أمرتم به لينجيكم اللّه تعالى بمغفرته ورحمته ، أو يقال : اركبوا فيها ذاكرين اللّه تعالى ولا تخافوا الغرق بسبب ما فرط منكم من التقصير لأن اللّه غفور رحيم . وفيه أن إنجاءهم لا للاستحقاق منهم بسبب أنهم كانوا مؤمنين بل هو محض رحمة اللّه وغفرانه كما عليه أهل السنة .
قوله : ( متصل بمحذوف ) يعني أن قوله تعالى :وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِحال من شيء محذوف تضمنه جملة دل عليها سياق الكلام كأنه قيل : فركبوا فيها يقولون بسم اللّه وهي تجري بهم . وقوله : « فيها » إشارة إلى أن قوله تعالى :بِهِمْمتعلق بمحذوف هو حال من فاعل تجري أي تجري ملتبسة بهم كقوله :تدوس بنا الجماجم والترائب