لم تطلق . وهو جواب لما أوهموا من أن جداله كلام بلا طائل ، وهو دليل على أن إرادة اللّه يصح تعلقها بالإغواء وأن خلاف مراده محال . وقيل : أن يغويكم أن يهلككم من غوى الفصيل غوى إذا بشم فهلك .
هُوَ رَبُّكُمْ
خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 34 ) فيجازيكم على أعمالكم
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي
وباله وقرىء « أجرامي » على الجمع
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
( 35 ) من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) أقنطه اللّه من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والإيذاء .
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
ملتبسا بأعيننا .
عبرة بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في
شرح
إذا ذكر بعده شرط آخر مثل أن يقول : إن أكلت الخبز كان المعنى أن تعلق ذلك الجزاء بذلك الشرط الأول مشروط بحصول الشرط الثاني والشرط مقدم على المشروط في الوجود .
فعلى هذا إذا حصل الشرط الثاني تعلق ذلك الجزاء بذلك الشرط الأول وإذا لم يوجد الشرط الثاني لم يتعلق ذلك الجزاء بذلك الشرط الأول . وبهذا المعنى قال الفقهاء : إن الشرط المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى المشروط ، والمقدم في اللفظ مؤخر في المعنى . قوله :
( وهو جواب لما أوهموا من أن جداله كلام بلا طائل ) مع أن جداله معهم إنما هو نصح لهم وإرشاد إلى إثبات التوحيد والنبوة والمعاد وإزالة شبهاتهم الواهية . ولما كانت هذه الآية حجة لنا على المعتزلة القائلين بأن كفر العبد وإغواءه إنما هو بقدرة العبد وإرادته ولا يتعلق بقدرة اللّه تعالى وإرادته ، قالوا : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إذا أراد إغواء القوم لم ينتفعوا بنصح الرسول وهذا مسلم ، فإنا نعرف أن اللّه تعالى لو أراد إغواء قوم لم ينفعهم نصح الناصحين لكن لم تقولوا أنتم ما قلتم إنه تعالى أراد هذا الإغواء وليس النزاع إلا فيه ؟ قوله : ( إذا بشم فهلك ) البشم التخمة يقال : بشم الفصيل من كثرة شرب اللبن . قوله تعالى :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )الظاهر أن« أَمْ »فيه منقطعة . أضرب اللّه تعالى عن حكاية جواب نوح عليه الصلاة والسّلام لقومه إلى إنكار ما قالوه في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه اختلق الوحي على أن الضمير المستتر في « افتراه » لنوح عليه الصلاة والسّلام والبارز للوحي الذي بلغه إليهم . وقال مقاتل : الضمير المستتر فيه يرجع إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ووقع هذا الكلام في قصة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على طريق الإضراب عن بيان قصة نوح عليه الصلاة والسّلام إلى إنكار ما يقوله أهل مكة في حق نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى : أم يقول أهل مكة أفترى محمد القرآن فاختلقه من تلقاء نفسه قل يا محمد : إن اختلقته فعلي جزاء جرمي وأنا بريء مما تجرمون ، ثم رجع إلى قصة نوح عليه الصلاة والسّلام . والجمهور على كسر همزة « إجرامي » وهو مصدر أجرم أي