تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
الحفظ والرعاية على طريقة التمثيل .
وَوَحْيِنا
إليك كيف تصنعها ؟
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
ولا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
( 37 ) محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى كفه .
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
حكاية حال ماضية
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
استهزؤوا به لعمله السفينة فإنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته ، فكانوا يضحكون منه ويقولون له : صرت نجارا بعدما كنت نبيا .
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
( 38 ) إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في
شرح
كسب ذنبا . وقرىء في الشاذ « إجرامي » بفتحتها وهو جمع جرم كقفل وأقفال وقوله :إِنِ افْتَرَيْتُهُلا يدل على أنه كان شاكا بل هو قول يقال على وجه الإنكار عند التبري من المقول . وفي الكلام حذف مضاف أي فعلي وبال إجرامي وعقابه وفيه محذوف آخر ، فإن المعنى إن كنت افتريته فعلي عقاب إجرامي وإن كنت صادقا وكذبتموني فعليكم عقاب ذلك التكذيب ، وحذف بقية الكلام لدلالة قوله تعالى :وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَعليها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : بعث نوح عليه السّلام بعد أربعين سنة ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة . وقال : مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة . وقيل : بعث وهو ابن خمسين سنة . وقيل : وهو ابن مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة . قوله : ( على طريقة التمثيل ) لما كانت العين سببا لحفظ الشيء بناء على أن من عظمت عنايته بحفظ الشيء يجعله نصب عينه صح أن يعبر بها عن الحفظ مجازا وأن يعبر بلفظ الأعين عن المبالغة في الحفظ والرعاية . فمن قال : عملته بعيني كان مراده بتحفظي واحتياطي أو كان مراده بنهاية ما في وسعي من التحفظ لأنه لا يمكن حمل الكلام المذكور على ظاهره ، لأن العين ليست من الآلات التي يستعان بها على مباشرة العمل ، فلا يكون من قبيل قولك : قطعته بالسكين حتى يتعين حمله على ظاهره لأن السكين من الآلات التي يستعان بها على مباشرة العمل ، فتعين حمله على المعنى المجازي . ولفظ العين وإن كان مجازا عن الحفظ إلا أن إضافته إلى المتكلم حقيقة إذا كان المتكلم مركبا من الأعضاء والجوارح ، وأما في حقه تعالى فإنما تصح الإضافة على طريق التمثيل والتشبيه لكونه منزها عن الأعضاء والأبعاض فيشبه بمن له أعين كثيرة وكان قوله :بِأَعْيُنِنافي معنى قوله محفوظنا على أنه حال من فاعل « اصنع » أي اصنعه محفوظا عن أن يمنعك أعداؤك من ذلك ، وعن أن تزيغ في صنعته عن الصواب بوحينا إليك كيف تصنعها . وعده اللّه تعالى في عمله السفينة بأمرين : أن يحفظه من جميع ما يمنعه عن إتمام ذلك العمل على وجه الصواب وأن يوحي إليه كيفية