تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
( 28 ) لا تختارونها ولا تتأملون فيها . وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدم الأعرف منهما جاز في الثاني الفصل والوصل .
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على التبليغ وهو وإن لم يذكر فمعلوم مما ذكر
مالًا
جعلا
إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
فإنه المأمول منه
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
جواب لهم حين سألوا طردهم
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
فيخاصمون طاردهم عنده أو أنهم يلاقونه ويفوزون بقربه فكيف أطردهم ؟
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
( 29 ) بلقاء ربكم أو بأقدارهم أو في التماس طردهم أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل .
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
يدفع انتقامه
إِنْ طَرَدْتُهُمْ
وهم بتلك الصفة والمثابة
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 30 ) لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان عليه ليس بصواب .
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
خزائن رزقه أو أمواله حتى جحدتم فضلي
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
عطف على
« عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ »
أي ولا أقول لكم أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا ، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادىء الرأي من غير بصيرة ولا عقد قلب . وعلى الثاني يجوز عطفه على « أقول » .
وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا .
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ
ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم .
لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
فإن ما أعد اللّه لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا .
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 31 ) إن قلت شيئا من ذلك . والازدراء افتعال من زرى عليه إذا عابه قلبت تاؤه دالا لتجانس الزاي في
شرح
العين وتخفيف الميم والمعنى : فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي دليل القوم عليهم في المفازة فإن الحجة كما توصف بالإبصار إذا كانت معلومة جلية لأنها هادية كالبصر قال تعالى :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً[ النمل : 13 ] كذلك توصف بالعمى إذا كانت مجهولة خفية لكونها غير هادية قال اللّه تعالى :فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ[ القصص : 66 ] . قوله : ( وحيث اجتمع ضميران ) قد اجتمع فيأَ نُلْزِمُكُمُوهابعد الضمير المرفوع ضمير الغائب . ثم إن نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم قال لقومه : يا قوم لا تهمة عليّ فيما أدعوكم إليه ولا صورتي صورة من يطمع في أموالكم والرياسة في أمور الدنيا عليكم ، ولا تظنوا فيّ الكذب ، وما أجري إلا على اللّه بناء على سعة فضله وكرمه فلله أعمل ومنه أرجو . فبأي عذر لا تقبلون مني ما دعوتكم إليه . والطرد الإبعاد على وجه الهوان . قوله : ( عطف على عندي ) لا على أقول إذ لا يستقيم أن يقال : لا أعلم الغيب حتى تكذبوني ، وإنما يستقيم أن يقال : لا أقول أنا أعلم حتى تكذبوني استبعادا . وإنما يستقيم عطفا على « لا أقول » أن لو كان المعنى