وَقالَ ارْكَبُوا فِيها
أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا لأنها في الماء كالمركوب في الأرض .
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
متصل « باركبوا » حال من الواو أي اركبوا
شرح
عليها انتصب حالا . وعلى قراءة حفص بكون « زوجين » و « اثنين » صفة مؤكدة له كقوله تعالى :لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ[ النحل : 51 ] ومن كل على هذه القراءة يجوز أن يتعلق « باحمل » وهو الظاهر وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من زوجين ، والزوج يطلق في المشهور على كل واحد مما له ازدواج قال تعالى :وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ[ الذاريات : 49 ] ويقال للمرأة : زوج قال تعالى :وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها[ النساء : 1 ] يعني المرأة وقال تعالى :وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى[ النجم : 45 ] فالواحد يقال له : زوج قال تعالى :ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِوَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ[ الأنعام : 143 - 144 ] والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغني أحدهما عن الآخر ويقال لكل واحد منهما زوج يقال : زوج خف وزوج نعل . روي أن نوحا عليه الصلاة والسّلام قال : يا رب كيف أحمل من كل زوجين اثنين ، فحشر اللّه إليه السباع والطير فجعل يضرب بيده في كل جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى فيجعلهما في السفينة . قال الحسن : لم يحمل نوح عليه السّلام في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، وأما ما يتولد من التراب كالحشرات والبق والبعوض فلم يحمل منه شيئا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان في سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام ثمانون رجلا أحدهم جرهم . يقال : إن في ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت بذلك لأنهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم . وقيل : لم يكن في السفينة إلا ثمانية نفر نوح وامرأته وثلاثة بنيه سام وحام ويافث ونساؤهم الثلاث التي هي لبني نوح عليه السّلام أحد بنيه وهو سام أبو العرب وحام أبو السودان ويافث أبو الترك . وكانت لنوح عليه السّلام امرأتان إحداهما كافرة وهي واعلة أم كنعان وهو ابنه الذي العزل منه وكان من المغرقين ، وأخرى مؤمنة وهي التي ذكرها اللّه تعالى بقوله :وَأَهْلَكَوفاعل قال في قوله تعالى :قالَ ارْكَبُوا فِيهايجوز أن يكون لنوح عليه السّلام ويجوز أن يكون ضمير البارىء تعالى أي : وقال اللّه تعالى لنوح عليه السّلام ومن معه وضمير فيها للسفينة وهو متعلق « باركبوا » وعدى ب « في » لتضمنه ادخلوا وصيروا فيها راكبين .
قيل : إنهم ركبوا السفينة يوم العاشر من شهر رجب وكان يوم الجمعة فأتت السفينة البيت فطافت أسبوعا فسارت بهم مائة وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا وكان خروجهم من السفينة يوما عاشوراء من المحرم .
قوله : ( متصل باركبوا ) فيكون قوله تعالى :ارْكَبُوا فِيهاوقوله :بِسْمِ اللَّهِجملة واحدة ويكونبِسْمِ اللَّهِفيدا « لاركبوا » حالا من فاعله والباء فيه للملابسة تقديره : أي