تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
دعوى العلم بصدقك ، فغلب المخاطب على الغائبين .
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
حجة شاهدة بصحة دعواي
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
بإيتاء البينة أو النبوة
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
فخفيت عليكم فلم تهدكم . وتوحيد الضمير لأن البينة في نفسها هي الرحمة أو لأن خفاءها يوجب خفاء النبوة أو على تقدير فعميت بعد البينة وحذفها للاختصار أو لأنه لكل واحدة منهما . وقرأ حمزة الكسائي وحفص « فعميت » أي أخفيت وقرىء « فعماها » على أن الفعل للّه .
أَ نُلْزِمُكُمُوها
أنكرهكم على الاهتداء بها
شرح
لرذل نحو : كلب وأكلب وكالب . وقيل : بل هو جمع لأرذل وأراذل جمع لرذل أيضا . قال الجوهري : الدون الخسيس وقد رذل فلان بالضم يرذل رذالة ورذولة فهو رذل ، ورذال بالضم من قوم رذول وأرذال ورذلاء . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بأحبكم إليّ وأقربكم مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا » . قوله : ( وتوحيد الضمير الخ ) جواب عما يقال : قد سبق أمران : بينة ورحمة فكان مقتضى الظاهر أن يقال : فعميتا عليكم ، فإن نوحا عليه الصلاة والسّلام لما دعا قومه إلى توحيد اللّه تعالى وطعنوا في نبوته بثلاث شبه أجاب عليه الصلاة والسّلام عن تلك الشبه كلها بأني على بينة ورحمة من ربي وهي شبهة عليكم ولا أقدر على إلزامكم قبولها وهو جواب عن تلك الشبهة كلها . أما عن الأولى فلأن الاشتراك في الحقيقة البشرية لا ينافي الاختصاص بالبينة والرحمة من عند اللّه تعالى ، وعن الثانية بأن البينة قد اشتبهت على الإشراف لحسدهم وخوفهم على الجاه وكانوا لا يقبلونها إلا بالحجة والإلزام بخلاف الفقراء الذين قبلوها واتبعوا الحق وقت حدوث بادىء الرأي ، فإنه لا مانع فيهم يمنعهم من القبول من نحو الحسد والخوف من زوال الجاه والرياسة فلذلك قبولها في أول الوهلة . وعن الثالثة بأن التفاوت في الفضل إنما هو بيان طريق الهدى لنجاة عباد اللّه بإذن الشارع ونصره وهو المولى فنعم المولى ونعم النصير . وإنما وحد الضمير لأن البينة والرحمة وإن كانتا متغايرتين بحسب المفهوم إلا أنهما متحدتان بحسب الذات ، وأن المراد بهما البرهان الدال على نبوته عليه الصلاة والسّلام . وهو بينة باعتبار أنه شاهد على دعواه ، ورحمة باعتبار أن ينتفع به . وعلى تقدير أن تكونا متغايرتين ذاتا أيضا بأن يراد بالبينة الحجة الشاهدة بصحة دعواه وبالرحمة نفس النبوة ، وحد الضمير أيضا لرجوعه إلى البينة ولم يتعرض لهذا في الرحمة لاستلزام خفاء البينة خفاءها أو لرجوعه إلى الرحمة التي هي النبوة ، ولم يذكر ضمير البينة للاختصار . وتقدير الكلام : فعميت النبوة عليكم بعد قيام البينة عليها . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص فعميت ) بضم العين وتشديد الميم على ما لم يسم فاعله . وأصله فعماها اللّه عليكم أي أبهمها عقوبة لكم ، ثم بنى الفعل للمفعول وحذف فاعله للعلم به وهو اللّه تعالى وأقيم المفعول وهو الضمير الرحمة أو كل واحدة منهما مقامه . وقرأ الباقون بفتح