الآخرة . وقيل : المراد بالسخرية الاستجهال .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
يعني به إياهم وبالعذاب الغرق .
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ
وينزل أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه .
عَذابٌ مُقِيمٌ
( 39 ) دائم وهو عذاب النار .
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
غاية لقوله : و
« يَصْنَعُ الْفُلْكَ »
وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام .
وَفارَ التَّنُّورُ
نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور . والتنور تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها أو في الهند أو بعين وردة بأرض الجزيرة . وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع منها .
قُلْنَا احْمِلْ فِيها
في السفينة
مِنْ كُلٍّ
من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها .
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص . والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل زوجين أي من كل صنف ذكر وصنف أنثى .
وَأَهْلَكَ
عطف على زوجين أو اثنين . والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم .
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين .
وَمَنْ آمَنَ
والمؤمنين من غيرهم
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 ) قيل : كانوا تسعة وسبعين . زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم . روي أنه عليه الصلاة والسّلام اتخذ السفينة في سنتين من الساح وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير .
شرح
عمل السفينة . قوله : ( وقيل المراد بالسخرية الاستجهال ) بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب لأن السخرية مسبب عن الجهل لما فيها من التعرض لسخط اللّه تعالى وعذابه فأنتم أولى بالسخرية منا . قوله : ( أو يحل عليه حلول الدين ) على أن الكلام من قبيل الاستعارة المكنية . شبه العذاب الأخروي الذي قضى اللّه تعالى به في حقهم بالدين المؤجل الواجب الحلول وأثبت به الحلول الذي هو من لوازمه ليكون تخييلا للتشبيه المضمر في النفس .
قوله : ( أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام ) دخلت على الجملة من الشرط والجزاء ومع كونها حرف ابتداء لا يلزم أن يكون ما بعدها مبتدأ لأن ذلك لا يطرد ، وقد تقع بعدها جملة شرطية مستأنفة كما في هذه الآية . وكونها حرف ابتداء لا ينافي كون ما بعدها غاية لما قبلها فإن صنعة الفلك لما تمت جاء أمر اللّه وفار التنور ، فكانت كلمة « حتى » واقعة بين انتهاء صنعة الفلك وابتداء مجىء أمر اللّه وهو المراد من كونها للغاية وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الطوفان . قوله : ( والباقون أضافوا ) أي قرأ العامة بإضافة « كل » إلى « زوجين » على أن « اثنين » مفعول « احمل » و « من كل زوجين » حال من المفعول لأنه كان صفة للنكرة فلما قدم