تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الجهر ، وإسناده إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادىء الرؤية من غير روية ، وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم .
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا
خاصمتنا
فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا
فأطلته أو أتيت بأنواعه .
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 32 ) في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا .
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
عاجلا أو آجلا
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 33 ) بدفع العذاب أو الهرب منه
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
شرط ودليل جواب والجملة دليل جواب قوله :
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
تقدير الكلام : إن كان اللّه يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي ولذلك نقول : لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت
شرح
لا أعلم الغيب حتى أعلم أن هؤلاء يتبعوني بادىء الرأي . قوله : ( وما أنتم بمعجزين بدفع العذاب أو الهرب منه ) قال الإمام : فإن أحدا لا يعجزه أي لا يمنعه مما أراد أن يفعله . والمعجز هو الذي يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بأنه أعجز فقوله تعالى :وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَأي لا سبيل لكم إلى أن تفعلوا ما عندكم فيمتنع على اللّه تعالى ما يشاء من العذاب إن أراد إنزاله بكم . قوله : ( شرط ودليل جواب ) يعني أن قوله تعالى :إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْشرط جزاؤه محذوف وما قبله دليل الجواب ، وليس بجواب عند البصريين فإنهم لا يجوزون تقدم الجزاء على الشرط وكذا جواب قوله تعالى :إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْمحذوف حذف لدلالة الجملة الشرطية المتقدمة عليه . وتقدير الكلام ما ذكره فتكون الآية الكريمة نظير قولك : إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك ، فقولك : إن كلمتني جواب لقولك : إن أتيتني وهي مسألة اعتراض الشرط على الشرط وفي مثله يكون الجزاء المذكور معلقا على الشرط المذكور أولا وواقعا عند وقوع ذلك الشرط بشرط حصول الشرط الثاني . ولما كان حصول الشرط الثاني شرطا لكون الشرط الأول مستلزما للجزاء ، ومن المعلوم أن الشرط مقدم على المشروط في الوجود ، وجب أن لا يحكم بتحقق الجزاء إلا عند وجود الشرط الأول بعد وجود الشرط الثاني . ففي قولك : إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك إن أتاه ثم كلمه لا يجب الإكرام ، ولكن إن كلمة ثم أتاه وجب الإكرام . ولو قال الرجل لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت لم تطلق لانعدام شرط كون الدخول مستلزما للطلاق ، ولكن إن كلمت ثم دخلت تطلق . قال الإمام : قوله :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْجزاء معلق على شرط بعده شرط آخر وهذا يقتضي بأن يكون الشرط المؤخر في اللفظ مقدما في الوجود ، وذلك لأن الرجل إذا قال لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار كان المفهوم كون الطلاق من لوازم الدخول ، ولكن