تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة : جد جده ونهاره صائم للمبالغة .
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
أخساؤنا ، جمع أرذل فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالأكبر أو أرذل جمع رذل .
بادِيَ الرَّأْيِ
ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء ، والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها . وقرأ أبو عمرو بالهمزة وانتصابه بالظرف على حذف المضاف أي وقت حدوث بادىء الرأي ، والعامل فيه
« اتَّبَعَكَ »
. وإنما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم والمحروم منها أرذل .
وَما نَرى لَكُمْ
لك ولمتبعيك
عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) إياك في دعوى النبوة وإياهم في
شرح
قوله : ( على طريقة جد جده ونهاره صائم ) لف ونشر مرتب فإن إسناد « الأليم » إلى « اليوم » إسناد للظرف كقولك : نهاره صائم ، وإسناده إلى العذاب إسناد إلى الوصف كقولك : جد جده ، والمتألم هو الشخص المدرك لا وصفه ولا زمانه فإذا وصفناه بالتألم دلّ على أن الشخص بلغ في تألمه إلى حيث سرى ما به من التألم إلى ما يلابسه من الزمان والأوصاف . ولما حكى اللّه تعالى عن نوح عليه الصلاة والسّلام أنه دعا قومه إلى عبادة اللّه تعالى وحده حكى عن قومه أنهم طعنوا في ثبوته بثلاثة أنواع من الشبهات : فالشبهة الأولى أنه بشر مثلكم والتفاوت الحاصل بين الآحاد المتفقه في الحقيقة البشرية يمتنع انتهاؤه إلى حيث يصير الواحد منهم واجب الطاعة على جميع العالمين . والشبهة الثانية كونه بحيث اتبعه أراذل القوم كالحاكة وأهل الصنائع الخسيسة قالوا : ولو كنت صادقا لاتبعك الأكياس والأشراف من الناس . ونظيره قوله تعالى في سورة الشعراء :أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ[ الشعراء : 111 ] والشبهة الثالثة وما نرى لكم علينا من فضل لا في العقل ولا في رعاية المصالح العاجلة ولا في قوة الجدل ، فإذا لم نشاهد فضلك علينا في شيء من هذه الأحوال الظاهرة فكيف نصدق بفضلك علينا في أشرف الدرجات وأعلى المقامات ؟ والأخساء جمع خسيس مثل نبي وأنبياء ، وأراذل يحتمل أن يكون جمع أرذل صفة كأحمر ، وقياسه أن يجمع على رذل إلا أنه جمع على أراذل لجريانه مجرى الأسماء من حيث إنه هجر موصوفة كالأبطح والأبله . وقيل : هو جمع أرذل الذي للتفضيل نحو : أفضل وأفاضل وقد جاء أكابر مجرميها وأحاسنهم أخلاقا وهما جمع أكبر وأحسن . ويحتمل أن يكون جمعا لجمع بأن يكون جمعا لأرذل وأرذل جمع
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 637 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين