تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المتطلّعين عليه .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
ملك الموت وأعوانه . وقرأ حمزة « توفّاه » بألف ممالة
وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) بالتواني والتأخير . وقرئ بالتخفيف والمعنى لا يجاوزون ما حدّ لهم بزيادة أو نقصان .
شرح
نام فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أيضا أنه قال : مع كل مؤمن خمسة من الحفظة واحد عن يمينه يكتب الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وواحد أمامه يلقنه الخيرات وواحد خلفه يدفع عنه الآفات وواحد على ناصيته يكتب ما يصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويبلغه إليه . وقيل : مع كل مؤمن أربعة من الملائكة اثنان بالنهار واثنان بالليل . وقيل : مع كل مؤمن ستون ملكا . وقيل : وكّل بكل عبد مائة وستون ملكا يذبون عنه الشياطين كما يذب عن ضعفة الشاء الذبان وهو جمع كثرة للذباب مثل : غراب وغربان والذب المنع والدفع ، ولو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين . قوله : ( ملك الموت وأعوانه ) التوفي في الحقيقة يحصل بقدرة اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[ الزمر : 42 ] وقال هو :الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ[ الملك : 2 ] ثم إنه في عالم الظاهر مفوض إلى ملك الموت وهو الرئيس المطلق في هذا الباب كما قال تعالى :قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ[ السجدة : 11 ] ثم له أعوان وخدم وأنصار يدل عليه قوله تعالى في هذه الآية :تَوَفَّتْهُ رُسُلُنافحسنت إضافة التوفي إلى كل واحد من هذه الثلاثة بحسب كل واحد من الاعتبارات المذكورة . روي عن مجاهد أنه قال : جعلت الأرض مثل الطست لملك الموت يتناول من يتناوله وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم في كل يوم مرتين . وروي أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالمائدة الصغيرة يتناول من هنا ومن هنا فإذا كثرت عليه الأرواح يدعوها فتجيب . روي عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال عليه الصلاة والسّلام : « أرفق بصاحبي فإنه مؤمن . فقال : أبشر يا محمد إني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قلت : ما هذا الصراخ ؟ فو اللّه ما ظلمناه ولا استبقينا من أجله فمالنا في قبضه ذنب فإن ترضوا بما صنع اللّه تعالى تؤجروا وإن تسخطوا أو تجزعوا تأثموا وما لكم عندنا من غنية وإن لنا عليكم لبغتة وعودة فالحذر الحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفح وجوههم في كل يوم وليلة خمس مرات حتى أني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم . واللّه يا محمد لو أني أردت أن أقبض بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون اللّه تعالى هو الآمر بقبضها » . قوله : ( وقرأ حمزة توفّاه ) إما على أنه فعل ماض أسند إلى ما ليس تأنيثه حقيقيا فلذلك ذكر ، أو مضارع أصله تتوفاه حذفت منه