ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة كقوله : الصالح فالغانم فالآيب وهذا من باب اللف والطباق
هَلْ يَسْتَوِيانِ
هل يستوي الفريقان
مَثَلًا
أي تمثيلا أو صفة أو حالا
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 24 ) بضرب الأمثال والتأمل فيها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ
بأني لكم . وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول
نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 25 ) أبيّن لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص .
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
بدل من
« إِنِّي لَكُمْ »
أو مفعول مبين ويجوز أن تكون
« أَنْ »
مفسرة متعلقة « بأرسلنا » أو « بنذير »
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( 26 ) مؤلم وهو في
شرح
والأصم ربما ينتفع بالإشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة فيه . قوله : ( وهذا من باب اللف والطباق ) اللف في اصطلاح البديع ذكر متعدد على التفصيل والاجتماع ، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد ذلك المتعدد ، وفي الآية الكريمة ذكر الفريقين ، ثم ما لكل منهما كالأعمى الخ . والطباق هو جمع بين معنيين متقابلين حقيقيا أو اعتباريا سواء كان التقابل تقابل الإيجاب والسلب أو غير ذلك ، ولا شك أن الأعمى والبصير وكذا الأصم والسميع أمران متقابلان .
قوله : ( تمثيلا ) على أن يكون المثل اسما بمعنى التمثيل كالسلام بمعنى التسليم ومثلا تمييز منقول من الفاعلية ، والأصل هل يستوي مثلهما أي تشبيههما . شبه اللّه أحد الفريقين بالأعمى والأصم والفريق الآخر بالبصير والسميع ، ثم أنكر استواء التشبيهين ولفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر المشبه مضر به بمورده ، ثم يستعار للصفة العجيبة تشبيها لها بالقول المذكور في الغرابة فإنه لا يضرب إلا لما فيه الغرابة . واعلم أن عادة اللّه تعالى في القرآن العظيم أنه إذا أورد على الكافرين أشياء من دلائل الوحدانية والنبوة أتبعها بالقصص ليؤكد بها تلك الدلائل ، فلذلك ذكر في هذه السّورة قصصا متعددة فبدأ بقصة نوح عليه الصلاة والسّلام . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي « أني لكم » بفتح الهمزة على إضمار حرف الجر أي بأني لكم والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة أي أرسلناه ملتبسا ببيان هذا الكلام . وقرأ الباقون « إني لكم » بالكسر على إضمار القول والتقديروَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِفقال لهم :إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌأي مخوف مبين أي مظهر ذلك الإنذار على أكمل طريقة . قوله : ( بدل من إني لكم ) بالفتح أي أرسلناه بأن لا تعبدوا إلا اللّه بالنهي عن عبادة غير اللّه والأمر بعبادة اللّه تعالى ، لأنه قوله :إِلَّا اللَّهَاستثناء من النهي .
ويجوز على قراءة الفتح أن تكون مفسرة أيضا والمفسر بها إما « أرسلنا » وإما « نذير » لأن كل واحد منهما في معنى القول . وعلى قراءة « إني لكم » بكسر الهمزة يتعين أن تكون « أن » مصدرية منصوبة المحل مع ما في حيزها على أنه مفعول مبين أو مفسرة متعلقة « بنذير » .