ما حصلوا ، فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 22 ) لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت وهي الأرض المطمئنة .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 23 ) دائمون
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
الكافر والمؤمن
كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات اللّه ، وبالأصم لتصامه عن استماع كلام اللّه تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه .
وتشبيه المؤمن بالسمع والبصير لأن أمره بالضد فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين . أو تشبيه الكافر بالجب مع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين
شرح
وليس كذلك بل هو من صفات الأوثان ، فعلى هذا يكون قوله يضاعف لهم العذاب اعتراضا لكونه في حق الكفار وليس ذلك من صفات الأوثان . قوله : ( اطمأنوا إليه ) إذ الإخبات والخضوع والخشوع . ويستعمل باللام حيث يقال : أخبت للّه واستعمل ب « إلى » في الآية لتضمنه معنى الاطمئنان والانقطاع . قوله : ( يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى ) تعبير عن خلاصة المعنى فإن الظاهر أن يقال : تشبيه حال الكافر بحال الأعمى نظرا إلى قوله تعالى :مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِأي حالهما وصفاتهما العجيبة فلا بد أن يقدر في جانب المشبه به مثل آخر أي كمثل الأعمى والأصم والسميع والبصير . وهو تعالى شبه حال الفريقين بحال هؤلاء ولم يشبه أنفس الفريقين بأنفسهم ، فإنه تعالى شبه عدم انتفاع الكافر ببصره أجلى الآيات المنصوبة بين يديه وبسمعه في استماع الآيات المتلوة عليه بعدم انتفاع الأعمى والأصم بحاسة البصر والسمع ، وشبه حال المؤمن لانتفاعه ببصره وسمعه في ذلك بانتفاع البصير والسميع ببصره وسمعه إلا أن تشبيه حال الشيء بحال شيء آخر لما كان يستلزم تشبيه الشيء الأول بالشيء الثاني تجوز المصنف فقال : « يجوز أن يراد تشبيه الكافر بالأعمى » الخ . والفرق بين هذا الاحتمال والاحتمال الثاني أن كل واحد من الأعمى والأصم مغاير للآخر ذاتا على الاحتمال الأول ، ويكون تشبيه الكافر تشبيهين ضرورة تعدد المشبه به وكذا الحال في السميع والبصير وتشبيه المؤمن بها . بخلاف الاحتمال الثاني فإن كل واحد من الأعمى والأصم يكون متّحدا مع الآخر ذاتا . وعطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف الصفةعلى الصفة لا من قبيل عطف الذات على ذات آخر كما في الاحتمال الأول ، فيكون تشبيه كل واحد من الفريقين تشبيها واحدا حيث شبه الكافر بشخص موصوف بوصفين وكذا المؤمن . كأنه تعالى شبه حال فريق الكفار في تعاميهم عن الآيات المنصوبة بين أيديهم وعن الآيات المتلوة عليهم بحال من اجتمع فيه الصنفان الأعمى والأصم فهو أبدا في خبط وضلال لأن الأعمى إذا سمع شيئا ربما يهتدي إلى الطريق