تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي ما كانوا معجزين اللّه في الدنيا أن يعاقبهم .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يمنعونهم من العقاب ، ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم .
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
استئناف . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب « يضعف » بالتشديد
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
لتصامهم عن الحق وبغضهم له
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) لتعاميهم عن آيات اللّه وكأنه العلة لمضاعفة العذاب . وقيل : هو بيان لما نفاه من ولاية الآلهة بقوله :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية وقوله :
« يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ »
اعتراض .
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
باشتراء عبادة الآلهة بعبادة اللّه تعالى
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 21 ) من الآلهة وشفاعتها أو خسروا بما بدلوا وضاع عنهم
شرح
ولأنهم كانوا لا يشتغلون بسماع الحق وإبصار الحق وما يدل على الحق من الآيات فيعذبون بكل واحد منها . قوله : ( لتصامهم عن الحق وبغضهم له ) يقال : تصامم تصامما أي أرى من نفسه أنه أصم وليس به صمم . لما نفى اللّه تعالى عنهم استطاعة سمع الأصوات والحروف وكان خلاف ما ذهب إليه أهل الحق والمعتزلة ، فإن أهل الحق وإن ذهبوا إلى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه تعالى وليس لقدرتهم تأثير فيها إلا أنهم أثبتوا للعبد استطاعة غير مؤثرة ، فإنهم قالوا : أجرى اللّه سبحانه وتعالى عادته على أن يوجد في العبد قدرة واختيارا وإذا لم يكن هناك مانع أوجد فعله المقدور مقارنا لها فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا وإحدانا مكسوبا للعبد . والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك تأثير ومدخل في وجوده سوى كونه محلا له . وقال أكثر المعتزلة : إنها واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال . وقالت طائفة منهم : هي واقعة بالقدرتين معا . فظهر أن كل واحد من الفريقين يقول بأن للعبد استطاعة على أفعاله الاختيارية يسمع بها الأصوات والحروف ويبصر بها المبصرات إلى غير ذلك . أجيب بتأويل الآيات فنقول : قوله تعالى :ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَاستعارة تصريحية تبعية شبه تصامهم عن استماع الحق وبغضهم له بعدم استطاعتهم السمع ، فأطلق على المشبه وكذا شبه تعاميهم عن آيات اللّه بعدم إبصارها فأطلق عليه عدم الإبصار على سبيل الاستعارة التصريحية ، ثم اشتق من اللفظ المستعار لتصامهم ما كانوا يستطيعون السمع ولتعاميهم عن آيات اللّه تعالى ما كانوا يبصرون . قوله : ( وقيل هو بيان لما نفاه الخ ) عطف على ما أشار إليه من التأويل أي وقيل : لا حاجة إلى التأويل وإنما يحتاج إليه أن لو كان قوله ما كانوا يستطيعون من صفات الكفار