من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
يردها لا محالة
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
من الموعد أو القرآن . وقرىء « مرية » بالضم وهما الشك
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( 17 ) لقلة نظرهم واختلال فكرهم .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
كأن أسند إليه ما لم ينزله أو نفي عنه ما أنزله
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
في الموقف بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم . وهو جمع شاهد كأصحاب أو شهيد كأشراف جمع شريف
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( 18 ) تهويل عظيم مما يحيق بهم حينئذ تظلمهم بالكذب على اللّه .
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن دينه
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
( 19 ) والحال أنهم كافرون بالآخرة وتكريرهم لتأكيد كفرهم واختصاصهم به .
أُولئِكَ لَمْ
شرح
من التلاوة ، فالمعنى : ويتلو القرآن شاهد من كان على بينة من ربه ويتلو كتاب موسى من قبل القرآن وفصل بين العاطف والمعطوف بقوله :« مِنْ قَبْلِهِ »وقوله :« إِماماً »و« رَحْمَةً »منصوبان على الحال من« كِتابُ مُوسى »سواء قرىء مرفوعا أو منصوبا والموعد اسم مكان .
والمرية بكسر الميم وضمها لغتان بمعنى الشك . قوله : ( بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم ) إشارة إلى أنه تعالى ليس في مكان حتى يعرضون عليه ، وأن المراد عرضهم على الموقف المقدر للحساب والسؤال وحبسهم فيه إلى أن يقضي اللّه عز وجل بين العباد . روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه تعالى يدني المؤمن يوم القيامة فيستره من الناس فيقول : عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول : نعم حتى أقرره بذنوبه قال اللّه تعالى : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم . ثم يعطي كتاب حسناته » . وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهادهؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَيفضحونهم بما كانوا عليه في الدنيا ويبينون أنهم ملعونون عند اللّه بسبب ظلمهم . ثم وصفهم بأنهم يمنعون الناس عن دين اللّه وطريق طاعته بالتخويف وإدخال الشبهة . والسبيل مؤنث سماعي فلذلك أنث ضمير « يبغونها » يقال : بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك . وفسر طلب العوج لسبيل اللّه أولا بوصفهم إياها بالانحراف عن الحق بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب وثانيا بطلب العوج لأهلها على حذف المضاف . قوله : ( وتكريرهم لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به ) أما التأكيد فمن تكريرهم فإن تكرير المسند إليه يفيد تأكيد شأنه في الاتصاف بمضمون الخبر ، وأما الاختصاص فلتقديمهم على الكافرين كما لو قال : هم يكفرون ، وسبب تضعيف العذاب عليهم أنهم ضلوا وأضلوا غيرهم ولأنهم كفروا باللّه وهو كفر بالمبدأ والبعث وكفر بالمعاد ،