أفمن كان على بينة كمن كان يريد الحياة الدنيا ؟ وهو حكم يعمّ كل مؤمن مخلص .
وقيل : المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : مؤمنو أهل الكتاب
وَيَتْلُوهُ
ويتبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل
شاهِدٌ مِنْهُ
شاهد من اللّه يشهد بصحته وهو القرآن .
وَمِنْ قَبْلِهِ
ومن قبل القرآن
كِتابُ مُوسى
يعني التوراة فإنها أيضا تتلوه في التصديق .
وقيل : البينة هو القرآن . ويتلوه من التلاوة و « الشاهد » جبريل أو لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أن ضمير
« مِنْهُ »
له أو من التلو والشاهد ملك يحفظه . والضمير في
« يَتْلُوهُ »
إما « لمن » أو للبينة باعتبار المعنى و
« مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى »
جملة مبتدأة وقرىء « كتاب » بالنصب عطفا على الضمير في
« يَتْلُوهُ »
أي يتلو القرآن شاهد ممن كان على بينة دالة على أنه حق كقوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
ويقرأ من قبل القرآن التوراة
إِماماً
كتابا مؤتما به في الدين
وَرَحْمَةً
على المنزل عليهم لأنه الوصلة إلى الفوز بخير الدارين
أُولئِكَ
إشارة إلى من كان على بينة
يُؤْمِنُونَ بِهِ
بالقرآن
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ
شرح
المعاقبة والمقاربة ، فإن فاء التعقيب فيه تدل على اعتبار المعطوف عليه وهمزة الإنكار تدل على إنكار المقاربة والمعاقبة بينهما . والتقدير : أمن كان يريد الحياة الدنيا فمن كان على بينة في السعادة وحسن العاقبة . والمعنى : أن الفريق الثاني لا يعاقبه ولا يقارب الفريق الأول فيما ذكر بناء على أن الاستفهام للإنكار والفاء للتعقيب فيفيد أنهم لا تقارب بينهم فضلا عن التماثل . قوله : ( ويتبع ذلك البرهان ) على أن قوله : « يتلوه » من التلو لا من التلاوة وقوله :
« ذلك البرهان » إشارة إلى وجه تذكير الضمير الراجع إلى « بينة » فإن الظاهر أن يقال : ويتلوها إلا أنه ذكر ضمير التأنيث باعتبار المعنى وتنوين شاهد للتفخيم ، وكون القرآن تابعا لدليل العقل كونه موافقا له في المدلول وشاهدا مصدقا له . قوله : ( وهو حكم يعمّ كل مؤمن ) يعني الذي وصفه اللّه تعالى بأنه على بينة المراد به كل مؤمن مخلص متمسك بالبرهان الدال على ما هو الحق فيكون الحكم الدال على إنكار المقاربة بينه وبين من قصر همته وفكره على الدنيا متناولا لهم جميعا غير مختص به صلّى اللّه عليه وسلّم أو بمؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأضرابه على ما قيل . قوله : ( أو لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أن ضمير منه له ) صلّى اللّه عليه وسلّم والتالي ، وإن كان ذات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . واللسان آلة التلاوة إلا أن التلاوة أسندت إلى الآلة مجازا كما يقال : عين باصرة وأذن سامعة ولسان ناطق . فالمعنى : أفمن كان على حجة مبينة وهي القرآن . ويقرأ ذلك القرآن شاهد من اللّه تعالى وهو جبريل أو شاهد من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لسانه . وضمير « يتلوه » على تقدير أن يكون من التلاوة يتعين أن يكون للبينة بتأويل القرآن وأما على تقدير أن يكون من التلو وهو التبعية فحينئذ يحتمل أن يكون لمن على بينة كما يحتمل أن يكون لنفس البينة . قوله : ( ومن قبله كتاب موسى ) مبني على أن يكون المراد بالبينة القرآن ويكون يتلوه