تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
تنبيه على كمال قدرته وعظيم نعمته المتوحد هو بهما ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة . وإنما قال : « مبصرا » ولم يقل لتبصروا فيه تفرقة بين الظرف المجرد والظرف الذي هو سبب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( 67 ) سماع تدبر واعتبار
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
أي تبناه
سُبْحانَهُ
تنزيه له على التبني فإنه لا يصح إلا ممن يتصور له الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء
هُوَ الْغَنِيُّ
علة لتنزيهه فإن اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لغناه .
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا
نفي لمعارض ما أقامه من البرهان مبالغة في تجهيلهم وتحقيقا لبطلان قولهم وبهذا متعلق « بسلطان » أو نعت له أو « بعندكم » كأنه قيل : إن عندكم في هذا سلطان
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 68 ) توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم . وفيه دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد فيها غير سائغ .
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه .
لا يُفْلِحُونَ
( 69 ) لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة .
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم في الكفر أو حياتهم أو تقلبهم متاع أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم تمتع في الدنيا .
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
بالموت فيلقون الشقاء المؤبد .
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) بسبب كفرهم .
شرح
وهو من باب نصر والخراص الكذاب . قوله : ( وإنما قال مبصرا ) يعني أن المبصر هو الذي يبصر والنهار لا يبصر بل يبصر فيه . وكان الظاهر أن يقال لتبصروا فيه كما في الليل لتسكنوا فيه ، فعدل عن هذا الظاهر وأسند الإبصار إلى الظرف مجازا على طريق نهاره صائم وليله قائم . ونكتة العدول إلى الإسناد المجازي ما ذكره من التفرقة فنص على ظرفية ما هو مجرد حيث قاللِتَسْكُنُواوأسند الإبصار إلى ما ليس ظرفا مجردا ولم يصرح بظرفيته له تنبيها على أنه ليس بظرف مختص بل هو لكونه ذا ضياء سبب لإبصار أسباب المعاش . قيل : هذه الآية في غاية الفصاحة حيث حذف من كل جملة ما ثبت في الأخرى ، فإنه تعالى ذكر علة جعل الليل مظلما وهي قوله :لِتَسْكُنُوا فِيهِوحذفها من جعل النهار مبصرا وذكر صفة النهار وهي قوله : « مبصرا » وحذفها من الليل لدلالة « مبصرا » وتقديره عليه هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتحركوا فيه فتحصلوا أسباب معايشكم . فحذف مظلما لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه . ويقال : أظلم الليل أي صار ذا ظلمة وأضاء النهار أي صار ذا ضياء فيكون هذا من باب النسب كقولهم : لابن وتأمر