وبشرى الملائكة عند النزع .
وَفِي الْآخِرَةِ
بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ومحل
« الَّذِينَ آمَنُوا »
النصب أو الرفع على المدح أو على وصف « الأولياء » أو على الابتداء وخبره لهم
« الْبُشْرى »
.
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده
ذلِكَ
إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 64 ) هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله .
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم . وقرأ نافع « يحزنك » من أحزنه وكلاهما بمعنى .
إِنَّ
شرح
التي ذكرها اللّه تعالى بقوله :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؟فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تري له » . قال الإمام : إذا حملنا قوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرىعلى الرؤيا الصادقة فظاهر هذا النص يقتضي أنه لا تحصل هذه الحالة إلا لأولياء اللّه تعالى والفعل أيضا يدل عليه وذلك لأن ولي اللّه هو الذي يكون مستغرق القلب والروح بذكر اللّه تعالى ، ومن كان كذلك فإنه عند النوم لا يبقى في روحه إلا معرفة اللّه تعالى ، ومن المعلوم أن معرفة اللّه تعالى ونور جلال اللّه لا يفيد إلا الحق والصدق . وأما من يكون متوزع الخاطر على أحوال هذا العالم الكدر المظلم فإنه إذا نام كذلك فلا يبقى إلا جرم خال من ذلك النور فإنه لا اعتماد على رؤياه . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذهبت النبوة وبقيت المبشرات » . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرؤيا الصالحة من اللّه والحلم من الشيطان وإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليتعوذ وليبصق عن شماله ثلاث مرات فإنه لا يضره » . وقيل : إذا رأى أحدكم ما يحزنه فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه من شر الرؤيا التي رآها أن تضر في دنياي أو في آخرتي . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرؤيا الصالحة التي يبشرها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فمن رأى شيئا من ذلك فليخبر بها ومن رأى سوى ذلك فإنما هي من الشيطان ليحزنه بها فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليسكت ولا يخبر بها أحدا » . قوله : ( وبشرى الملائكة عند النزع ) قال تعالى :تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ[ فصلت : 30 ] . قوله :
( وليس من شرطه أن يقع بعده كلام متصل بما قبله ) جواب عما يقال : كل واحدة من الجملتين كيف تكون اعتراضا والاعتراض إنما يكون في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين لا في آخرهما وقد انقطع الكلام عندهما ؟ وتقرير الجواب : أن ما ذكر كلام أكثري لا كلي فإنه لا يجب أن يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول : فلان ينطق بالحق والحق أبلج وتسكت ، وحدث لي حادث والحوادث جمة وتسكت ، ومن شرط ذلك فهو تذنيب لا اعتراض .
قوله : ( وتهديدهم ) فإنه تعالى لما أبطل جميع شهادتهم المتعلقة بالبطلان في النبوة