الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
استئناف بمعنى التعليل . ويدل عليه القراءة بالفتح كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة للّه جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم .
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
( 65 ) بعزماتهم فيكافيهم عليها .
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الملائكة والثقلين وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندا وشريكا فهو كالدليل على قوله :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء . ويجوز أن يكون
« شُرَكاءَ »
مفعول
« يَدْعُونَ »
ومفعول
« يَتَّبِعُ »
محذوف دل عليه .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي ما يتبعون يقينا وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء ويجوز أن تكون
« ما »
استفهامية منصوب « بيتبع » أو موصولة معطوفة على
« مَنْ »
. وقرىء « تدعون » بالتاء . والمعنى وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين أي إنهم لا يتبعون إلا اللّه ولا يعبدون غيره فما لكم لا تتبعونهم فيه ؟ لقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
[ الإسراء : 57 ] فيكون إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابهم لبيان سندهم ومنشأ رأيهم .
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 66 ) يكذبون فيما ينسبون إلى اللّه أو يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
شرح
وعدلوا إلى طريق آخر في القدح في أمره صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أنهم هددوه وخوفوه بأنهم أصحاب أموال واتباع فنسعى في قهرك وفي إبطال أمرك ، أجاب تعالى عن طريقتهم بقوله :وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ .قوله : ( من الملائكة والثقلين ) بيّنه بهما لأن كلمة « من » في السماوات والأرض مختصة بالعقلاء كأنه قيل ، فمن يتعزز عليك بكثرة اتباعه وأمواله فهو متعزز بما ليس له ، لأن الموجودات كلها للّه تعالى فمن استعان بها عليك فقل أمره إلى الذل والهوان ، لأنه تعالى قادر على أن يسلب منهم تلك الأشياء وينصرك عليهم وينفد أموالهم وديارهم . قوله : ( أي شركاء على الحقيقة ) إشارة إلى أن « ما » نافية و « شركاء » مفعول « يتبع » ومفعول « يدعون » محذوف لانفهامه بمعونة المقام . والتقدير : ما يتبع الذين يدعون آلهة من دون اللّه شركاء لأن شركة اللّه تعالى في الربوبية محال فآلهة مفعول« يَدْعُونَ »و« شُرَكاءَ »مفعول « يتبع » . قوله :
( ويجوز أن تكون ما استفهامية ) بمعنى الإنكار والتوبيخ فيكون« شُرَكاءَ »منصوبا ب« يَدْعُونَ ».
والمعنى : أي شيء يتبع المشركون أي ما يتبعونه ليس بشيء . قوله : ( وقرىء تدعون ) بتاء الخطاب من المشركين على أن يحمل و« ما يَتَّبِعُ »على الاستفهام كما صوره من المعنى .
قوله : ( أو يحزرون ) عطف على « يكذبون » و « يقدرون » تفسي ر « ليحزرون » . فإن الحزر التقدير يعني أن الخرص مشترك بين معنيين الحزر والكذب . يقال : خرص يخرص خرصا أي كذب