مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره أو ثم لا يكن حالكم عليكم غمّا إذا أهلكتموني وتخلصتم من ثقل مقامي وتذكيري .
ثُمَّ اقْضُوا
أدوا
إِلَيَّ
ذلك الأمر الذي تريدون بي . وقرىء « ثم أفضوا » بالفاء أي انتهوا إلى بشركم أو ابرزوا إلى من أفضى إذا خرج إلى الفضاء
وَلا تُنْظِرُونِ
( 71 ) ولا تمهلوني
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم عن
شرح
بنفسه في الأصل وأجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه . وقرأ العامة « شركاءكم » منصوبا على أنه مفعول معه من ضمير الفاعل في« فَأَجْمِعُوا »أو على أنه معطوف على« أَمْرَكُمْ »بحذف المضاف . وعن نافع « فاجمعوا » بقطع الهمزة ووصل الألف وفتح الميم من جمع يجمع وفيه وجهان : الأول أن التقدير : فاجمعوا ذوي الأمر منكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأوقع الفعل عليه ، والثاني أن المراد بالأمر ههنا وجود كيدهم ومكرهم والتقدير : لا تدعوا من أمركم شيئا إلا أحضرتموه . وقول المصنف : « أو الاجتماع على قصده » يلائم الوجه الأول .
قوله : ( أو ثم لا يكن حالكم عليكم غمّا ) أي يحتمل أن يكون الأمر في قوله :أَمْرَكُمْعبارة عن معاداتهم إياه وقصدهم إهلاكه ، وأن يكون الأمر في الحال وأن تكون الغمة بمعنى الغم والانفصال ، كما نقل عن المبرد أنه قال : أي فرّجوا عن أنفسكم ولا تغموها . قوله : ( أدوا إلى ذلك الأمر ) إشارة إلى أن مفعول« اقْضُوا »محذوف وهو ذلك الأمر . وقرىء « ثم أفضوا » بقطع الهمزة والفاء من أفضى يفضي إذا انتهى ، أو من أفضى إذا خرج إلى القضاء والصحراء أي ثم أصحروا به إليّ وأبرزوه لي . والمعنى على الأول ثم ألقوا إلى ما استقر عليه رأيكم مما في نفوسكم محكما مصرين عليه ثم لا تمهلون ولا تؤخرون .
وقد نظم بعضهم هذا الكلام على أحسن وجهه فقال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في أول الأمر : فعلى اللّه توكلت فإني واثق بوعد اللّه جازم بأنه لا يخلف الميعاد فلا تظنوا أن تهديدكم إياي بالقتل والإيذاء يمنعني من الدعاء إلى اللّه تعالى . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أورد عليهم ما يدل على صحة دعواه فقال :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْكأنه يقول : أجمعوا كل ما تقدرون عليه من الأشياء التي توجب حصول مطلوبكم . ثم لم يقتصر على ذلك بل أمرهم أن يضموا إلى أنفسهم شركاءهم الذين كانوا يزعمون أن حالهم يقوي بمكانهم وبالتقرب إليهم . ثم لم يقتصر على هذين بل ضم إليهما ثالثا وهو قوله :ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةًوأراد أن يبلغوا فيه وأن يسعوا في أمره غاية السعي حتى يطيب عيشهم كل غاية في المكاشفة والمجاهدة . ثم لم يقتصر على ذلك حتى ضم إليه رابعا فقال :ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّوالمراد وجهوا كل تلك الشرور إليّ . ثم ضم إلى ذلك خامسا فقال :وَلا تُنْظِرُونِأي عجلوا ذلك بأشد ما تقدرون عليه من غير انتظار .
وهذا آخر الكلام . ومعلوم أن مثل هذا الكلام يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد بلغ الغاية في التوكل على اللّه وأنه كان قاطعا بأن كيدهم لا يضره ولا يصل إليه وأن مكرهم لا ينفذ فيه . قوله :