تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
خبره مع قومه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ
عظم عليكم وشق
مَقامِي
نفسي كقولك : فعلت كذا لمكان فلان أو كوني وإقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة .
وَتَذْكِيرِي
إياكم
بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ
وثقت به .
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
فاعزموا عليه
وَشُرَكاءَكُمْ
أي مع شركائكم . ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على الضمير المتصل وجاز من غير أن يؤكد للفصل . وقيل : إنه معطوف على
« أَمْرَكُمْ »
بحذف المضاف أي وأمر شركائكم . وقيل : إنه منصوب بفعل محذوف تقديره وادعوا شركاءكم . وقد قرىء به . وعن نافع « فاجمعوا » من الجمع والمعنى أمرهم بالعزم أو الاجتماع على قصده والسعي في إهلاكه على أي وجه يمكنهم ثقة باللّه وقلة مبالاة بهم .
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ
في قصدي
عَلَيْكُمْ غُمَّةً
شرح
وقوله تعالى :عِيشَةٍ راضِيَةٍ[ الحاقة : 21 ] ثم إنه تعالى لما بالغ في تقرير الدلائل الدالة على تحقيق الحق وإبطال الباطل شرع في بيان قصص الأنبياء تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه ، فإن المصيبة إذا عمت خفت ، وليكون ذلك سببا لانكسار قلوب الكفار ووقوع الخوف في صدورهم وتعليل أبدانهم وسفاهتهم . فإنهم إذا سمعوا أن الأمم السابقة وإن بالغوا في إيذاء أنبيائهم إلا أنه تعالى قد أعانهم بالآخرة ونصرهم وقهر أعداءهم ، كان سماعهم سببا لإنكسار شرتهم وتمردهم ولتكون هذه القصص من غير زيادة ولا نقصان مع أنه لم يتعلم علما ولم يطالع كتابا معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم دالة على أنه إنما عرفها بالوحي والتنزيل . فابتدأ بقصة نوح عليه الصلاة والسّلام : و« إِذْ »في قوله :إِذْ قالَمعمول « لنبأ » لا لقوله : « أتل » لأنه مستقبل و « إذ » ماض والمقام إما اسم لمكان القيام أو مصدر ، فعلى الأول يكون كناية عن النفس لأن المكان من لوازمها كما يقال : فعلت كذا لمكان فلان أي لأجله ، وعلى كونه مصدرا إما أن يراد طول قيامه بينهم أو قيامه على الدعوة والتذكير ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فيحتمل أن يستثقلوا ذلك . وأيضا إن أولئك الكفار كانوا قد ألفوا تلك المذاهب الفاسدة من ألف طريقة في أمر الدين فإنه يثقل عليهم أن يدعوا إلى خلافها ، فإن اقترن بذلك طول مدة الدعاء كان أثقل وأشد . وذهب أبو البقاء إلى أن قوله تعالى :فَعَلَى اللَّهِجواب الشرط وقوله :فَأَجْمِعُواعطف على الجواب . ويرد عليه أنه عليه الصلاة والسّلام متوكل على اللّه دائما كبر عليهم مقامه أو لم يكبر ، والأظهر أن يقال : الجواب محذوف أي فافعلوا ما شئتم ، والمذكور تعليل لعدم مبالاته بهم . أو يقال : الجواب قوله :فَأَجْمِعُواوقوله :فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُجملة اعتراضية بين الشرط وجوابه . وقراءة الجمهور « فاجمعوا » بقطع الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال : أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه ، فهو يتعدى « بعلى » إلى أن حرف الجر حذف في الآية ، وأوصل الفعل إلى المجرور بنفسه . وقيل : هو متعد