تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
تذكيري
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
يوجب تولّيكم . لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله ، أو يفوتني لتولّيكم
إِنْ أَجْرِيَ
ما ثوابي على الدعوة والتذكير
إِلَّا عَلَى اللَّهِ
لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 72 ) المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ولا أرجو غيره .
فَكَذَّبُوهُ
فأصروا على تكذيبه بعدما ألزمهم الحجة وبيّن أن توليهم ليس إلا لعنادهم وتمردهم لا جرم حقت عليهم كلمة العذاب .
فَنَجَّيْناهُ
من الغرق
وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ
وكانوا ثمانين
وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
من الهالكين به
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
بالطوفان
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
( 73 ) تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتسلية له
ثُمَّ بَعَثْنا
أرسلنا
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد نوح
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
كل رسول إلى قومه
فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة شكيمتهم في الكفر وخذلان اللّه إياهم
بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
أي بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم عليه قبل بعثة الرسل
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
( 74 )
شرح
( فما سألتكم من أجر يوجب تولّيكم ) لأحد أمرين لثقله عليكم أو لكونه سببا لاتهامكم إياي بأن تقولوا : إنما يعظنا ويذكرنا طمعا لنيل الأجر والمال من قبلنا . وقوله :فَما سَأَلْتُكُمْعليه علة لما هو جزاء الشرط أقيمت مقام الجزاء . والمعنى : إن توليتم فلا باعث يدعوكم إلى التولي إذ ليس عندي ما ينفركم عني ويحملكم على الإعراض عن تذكيري . قوله : ( أو يفوتني لتولّيكم ) عطف على قوله : « يوجب توليكم » والمعنى حينئذ فإن توليتم فلا يرجع ضرر ذلك التولي عليّ إذ لا منفعة لي من قبلكم . أي اذكر قول نوح عليه الصلاة والسّلام إذ قال لقومه كذا وكذا فكذبوه تمردا وعنادا فحقت عليهم كلمة العذاب فأغرقوا فنجيناه ومن استقر معه في الفلك ، أو فنجيناهم في هذا المكان فإن إنجاءهم وقع في الفلك . فعلى هذا يتعلق « في الفلك » ب « نجينا » وعلى الأول يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به معه . قوله تعالى :( بِالْبَيِّناتِ )متعلق ب « جاؤهم » أو بمحذوف على أنه حال أي ملتبسين بالبينات و « ما » في قوله تعالى :بِما كَذَّبُوا بِهِمصدرية وضمير « به » « للحق » والكاف في قوله :كَذلِكَبمعنى مثل صفة مصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع والختم المحكم الممتنع زواله نطبع على قلوب المعتدين على الحد باختيار الإصرار على الكفر . قال الإمام : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى قد يمنع المكلف من الإيمان ، وتقريره ظاهر . ثم نقل القاضي رئيس المعتزلة أن الطبع غير مانع من الإيمان بدليل قوله تعالى :بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا[ النساء : 155 ] فلو كان هذا الطبع مانعا لما صح هذا الاستثناء . ثم أحال تحقيق الكلام في هذا المقام على ما استقصاه في قوله تعالى :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ