تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
عَلَيْكُمْ شُهُوداً
رقباء مطلعين عليه .
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
تخوضون فيه وتندفعون .
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه . وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي سبإ .
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
موازن نملة صغيرة أو هباء .
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
أي في الوجود والإمكان فإن العامة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما . وتقديم الأرض لأن الكلام في حال أهلها والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها .
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) كلام برأسه مقرر لما قبله و
« لا »
نافية و
« أَصْغَرَ »
اسمها و
« فِي كِتابٍ »
خبره . وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر . ومن عطف على لفظ « مثقال ذرة » وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا . والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ .
أَلا
شرح
عز وجل تكون « من » ابتدائية . ولما أوعد اللّه الذين يفترون على اللّه الكذب بعذاب يوم القيامة بيّن كون علمه محيطا بعمل كل واحد من المطيعين والعصاة والمذنبين ، والخطاب وإن خص به صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب الظاهر إلا أن الأمة داخلون فيه لأن رئيس القوم إذا خوطب دخل قومه في ذلك الخطاب ، كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ الطلاق : 1 ] وقوله تعالىإِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداًجملة حالية وهو استثناء مفرغ أي ما يكون شيء مما ذكر في حال من الأحوال إلا في حال كوننا مشاهدين مطلعين عليه ، وقوله :إِذْ تُفِيضُونَظرف معمول لشهود أو الإفاضة الدخول في العمل يقال : أفاض القوم في العمل إذا اندفعوا فيه ، وأفاضوا من عرفة إذا دفعوا منها لكثرتهم . قوله : ( موازن نملة صغيرة أو هباء ) إشارة إلى أن قوله تعالى :مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍفاعل « يعزب » وكلمة « من » فيه زائدة ، وأن الذرة عبارة عن النملة الصغيرة أو الهباء وأن مثقالها عبارة عما يوازنها ويساويها في الثقل . قوله : ( كلام برأسه ) أي غير معطوف على ما قبله لأنه لو عطف على محل « من مثقال ذرة » فكان مرفوع المحل على أنه فاعل « يعزب » و « من » مزيدة فيه ، كما في قولك : ما جاءني من أحد ، أو على لفظ مثقال ذرة أو على لفظ ذرة فكان فتح « أصغر » و « أكبر » مع كونهما في موضع الجر لعدم انصرافهما لوزن الفعل والصفة لكان المعنى : لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر شيء من ذلك ولا أكبر في حال من الأحوال إلا في حال كونه في كتاب وهو اللوح أو علمه تعالى ، فأما ما في الكتاب من مثقال الذرة وما هو أصغر منه أو أكبر فإنه يغرب عنه . ولا شك أن كون الشيء الذي في الكتاب خارجا عن علم اللّه تعالى عازبا عنه باطل ومحال ، فلذلك جعله كلاما برأسه بأن جيء به لتقرير ما قبله وجعل « لا » نافية للجنس و « أصغر » و « أكبر » اسمها فهما مبنيان على الفتح على قراءة الجمهور . وقرأ حمزة ويعقوب برفع راء « أصغر » و « أكبر » إما عطفا على محل مثقال ذرة ،