أخبروني . « و
الْمُجْرِمُونَ »
وضع موضع الضمير للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء الوعيد لا أن يستعجلوه . وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا خطأه . ويجوز أن يكون الجواب ماذا كقولك : إن أتيتك ماذا تعطيني ؟ وتكون الجملة متعلقة « بأرأيتم » أو « بقوله »
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
بمعنى إن أتاكم عذابه أمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، وما ذا يستعجل اعتراض ودخول حرف
شرح
فيستدعي مفعولا يتعلق هو به ، وهو جملة الاستفهام فيكون الشرط مع جوابه المحذوف مقررا لمضمون الاستخبار ولذلك وسط بين جملة الاستخبار ومتعلقه . ولما كان في هذا الاستفهام تجهيل لهم وتنديم قدر الجواب تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ فيه ولا مانع من تقدير ما يفيد المعنيين ولهذا حذف الجواب ووسط تأكيدا على تأكيد . ثم قيل :
زيادة تنديم وتجهيل إذا وقع العذاب آمنتم به وعاد استهزاؤكم وتكذيبكم تصديقا وإذعانا حتى يتم زيادة على زيادة الاستبعاد . وفيه أن هذا الثاني أبعد من الأول وأدخل في الإنكار ، وظهر من هذا التقدير أنه لا يرد أن يقال في قوله : « وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ فيه » ولا مانع من تقديرهما معا إذ تقدير « ما » يفيد المعنيين ليس بسديد بناء على أن الجواب المقدر لا يكون إلا ما يدل عليه ما تقدمه لفظا أو تقديرا . فلو قيل : أنت طالق إن فعلت كذا يكون تقديره إن فعلت كذا فأنت طالق ، فينبغي أن يجعل تقدير الآية إن أتاكم عذابه فأخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون تجهيلا لهم وتنديما . قوله :
( ويجوز أن يكون الجواب ماذا ) ويكون الجملة الشرطية متعلقة « بأرأيتم » . والمعنى أخبروني إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا فأي شيء يستعجل منه المجرمون . قيل عليه في جعل جواب الشرط جملة الاستفهام جواب الشرط بدون الفاء محل بحث ، فإن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلا بد فيه من الفاء تقول : إن زارنا فلان فأي شيء نصنع معه ، ولا يجوز حذفها إلا عن ضرورة . وما ذكره من المثال وهو إن أتيتك ماذا تعطيني ؟ فهو من تمثيله لا من كلام العرب . وقيل أيضا في جعل ماذا يستعجل جواب الشرط إشكال ، وهو أن استعجال العذاب قبل إتيانه فكيف يكون مرتبا عليه جزاء له ؟ وأجيب بأنه لا شك أن الاستعجال ماض بالنسبة إلى العذاب فلا يجوز أن يكون قوله :ما ذا يَسْتَعْجِلُبمعنى الحال حقيقة بل يكون حكاية عن الحال الماضية أي ماذا كنتم تستعجلون . لكن مجرد هذا أيضا لا يكون جوابا لأن الاستعجال السابق لا يترتب على إتيان العذاب فلا بد من تقدير وهو أن يقال : إن أتاكم عذابه فحينئذ تعلمون لأي شيء تستعجلون .
قوله : ( أو بقوله تعالى أثم إذا ما وقع آمنتم به ) لما كان ظاهر العطف يدل على أن المراد كون الجملة الشرطية متعلقة بقوله :أَ ثُمَّإذا ما وقع تعلق المفعولية وليس بمراد فسر