تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
نريك
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
فنريكه في الآخرة . وهو جواب
« نَتَوَفَّيَنَّكَ »
وجواب
« نُرِيَنَّكَ »
محذوف مثل فذلك
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
( 46 ) مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع ب « ثم » أو مؤدي شهادته على أفعالهم يوم القيامة .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم الماضية
رَسُولٌ
يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
بالبينات فكذبوه
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
بين الرسول ومكذبيه
بِالْقِسْطِ
بالعدل فأنجى الرسول وأهلك المكذبون
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 47 ) وقيل : معناه لكل أمة يوم القيامة رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضى بينهم بإنجاء المؤمن وعقاب الكافر لقوله :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
شرح
[ المؤمنون : 101 ] أشار إلى جوابه بأن حمل الآيتين على الحالتين فإنهم يتعارفون إذا بعثوا ثم ينقطع التعارف إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض . والجملة حال أخرى من مفعول « نحشرهم » أي نحشرهم مشبهين بمتعارفين وهي حال مقدرة لأن التعارف يكون حال الحشر أو بيان لكونهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة ، لأن التعارف لا يبقى مع طول العهد وينقلب الأمر به إلى التناكر للشهادة على خسرانهم . يعني أن هذه الجملة ليست من مقالة الكفار المحشورين بل هي كلام إلهي مسوق للشهادة عليهم بالخسران والتكذيب بلقاء اللّه ، وعبارة عن إيثار الحظوظ الدنيوية العاجلة الخسيسة الفانية على السعادة الأخروية الشريفة الباقية فكأنه قيل : قد خسر من باع آخرته بالدنيا . ثم قال : « ويجوز أن يكون » الخ والتقدير : ويوم نحشرهم حال كونهم متعارفين وحال كونهم قائلين قد خسر الذين كذبوا فيكون حكمه كحكمه في الوجهين المذكورين . ويجوز أن يكون معطوفا على صلة « الذين » فيكون كالتأكيد لجملة الصلة لأن من كذب بلقاء اللّه غير مهتد إلى رعاية مصالح ما هو فيه من التجارة فيضيع رأس المال خاليا عن الخير بالكلية . قوله : ( وهو جواب نتوفينك ) جعل في الكلام شرطين لهما جوابان : جواب الأول محذوف وجواب الثاني مذكور . والتقدير وأما نرينك بعض الذي نعدهم أي ما نعدهم من العذاب في الدنيا فلذلك هو المأمول ، أو أن نتوفينك قبل أن نرينك ذلك الموعود فإنك تراه في الآخرة . ولا حاجة إلى ارتكاب حذف الجواب لأن قوله :فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْصالح لأن يكون جوابا للشرط وما عطف عليه . قوله : ( ولذلك رتبها على الرجوع بثم ) ولو كان المراد من الشهادة نفسها لما صح الترتيب المذكور لأنه تعالى شهد على ما يفعلونه من التكذيب والمجازاة حال رجوعهم إليه تعالى وقبله . قوله : ( فإذا جاء رسولهم بالبينات فكذبوه ) يعني الكلام فيه الإضمار فإذا جاء رسولهم فبلغهم رسالته ودعاهم إلى الحق فكذبوه فحذف ما حذف للعلم به والتقدير بمعونة المقام . لما بيّن اللّه تعالى حال نبينا مع قومه بيّن أن حال كل الأنبياء مع أقوامهم كذلك فإن قيل : كيف يصح أن يقال : إنه