تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
استبعادا له واستهزاء به
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) خطاب منهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
فكيف أملك لكم فأستعجل في جلب العذاب إليكم
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن أملكه أو ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن .
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
شرح
تعالى ما أهمل أمة من الأمم قط بل بعث إلى كل واحدة منهم رسولا ينذرهم من المخالفة مع أن زمان الفترة ليس فيه رسول كما يشهد عليه قوله تعالى :لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ[ القصص : 46 ] وقوله تعالى :لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ[ يس : 6 ] ؟ والجواب أن عموم قوله تعالى :وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌيقتضي أن يكون الرسول حاضرا مع كل واحد منهم لأن تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولا إلى ذلك البعض ، كما لا يمنع تقدم رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم من كونه مبعوثا إلينا إلى آخر الأبد غاية ما في الباب أن ما وقع من تخليط القوم في زمن الفترة مؤد إلى ضعف أثر دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فيه . قوله : ( استبعادا له واستهزاء به ) يعني أن من جملة شبه منكري النبوة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كلما هددهم بنزول العذاب ومر زمان ولم يظهر ذلك العذاب قالوا له : متى هذا الوعد ؟ واحتجوا بعدم ظهوره على حسب القدح في نبوته . فإن معنى الاستفهام في « متى » الاستعجال بمعنى طلب العجل والمقصود من هذا الاستعجال هو استبعاد الموعود وأنه مما لا يكون وأنه يستهزأ به . فأمره اللّه تعالى بأن يجيب عن هذه الشبهة بجواب يحسم مادة الإشكال فقال :قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِيالآية والمراد أن إنزال العذاب على الأعداء وإظهار النصرة للأولياء لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ، وأنه تعالى ما عيّن لذلك الوعد والوعيد وقتا معينا . ثم اختلف ما وعد أو أوعد في ذلك الوقت حتى يرد الإشكال وأن وقت كل حادث إنما يتعين في علم اللّه تعالى فإذا حضر الوقت الذي وقته اللّه تعالى لحدوث ذلك الحادث فإنه لا بد وأن يحدث فيه ويمتنع أن يتقدم عليه أو يتأخر عنه . قوله : ( إلا ما شاء اللّه أن أملكه ) أو أقدر عليه . ويحتمل أن يكون منقطعا . والتقدير : ولكن ما شاء اللّه من ذلك . يعني أن هذا الاستثناء يجوز أن يكون متصلا والتقدير : إلا ما شاء اللّه أن أملكه أو أقدر عليه ، وأن يكون منقطعا والتقدير : ولكن ما شاء اللّه من ذلك النفع والضر . فيكون هذا التقدير تصويرا لمعنى الانقطاع لأن قوله : « من ذلك » إشارة إلى النفع والضر فإنه كائن بمشيئة اللّه تعالى لا بأن أملكه وأقدر عليه مستقلا بدون حصوله بمشيئة اللّه حتى يكون الاستثناء متصلا ، فيكون الاستثناء من فاعللا أَمْلِكُعلى تقدير أن يكون منقطعا وتقديره : لا أملك أنا ولكن اللّه تعالى هو المالك لكل ما يشاء يفعله بمشيئته . قوله تعالى :( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ )أي مدة مضروبة لهلاكهم على وجه الاستئصال جزاء على تكذيبهم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 577 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين