تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
تخفى ويضن بها . وقيل : أظهروها من قولهم : سر الشيء وأسره إذا أظهره .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 54 ) ليس تكرير الآن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم ، والثاني مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين . والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم .
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب .
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 55 ) لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا .
شرح
قوله : ( والثاني مجازاة المشركين على الشرك ) قال الإمام : قضى بينهم قيل : بين المؤمنين والكافرين ، وقيل : بين الرؤساء والأتباع ، وقيل : بين الكفار بإنزال العقوبة عليهم ، وقيل : إن الكفار وإن اشتركوا في العذاب فإنه لا بد أن يقضي اللّه بينهم لأنه لا يمتنع أن يكون قد ظلم بعضهم بعضا في الدنيا وخانه ، فيكون ذلك القضاء تخفيفا من عذاب بعضهم وتثقيلا لعذاب الباقين لأن العدل يقتضي أن ينصف المظلومين ولا سبيل إليه إلا أن يخفف من عذاب المظلومين ويثقل في عذاب الظالمين . ثم إنه تعالى لما أوعد الظالمين بقوله تعالى :وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْقرر قدرته على الإثابة والعقاب بقوله :أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِوقيل : إنه لما أراد أن الظالم لو ملك خزائن الأرض وأموالها لافتدى بها ، بيّن في هذه الآية العظيمة أن الظالم ليس له شيء يفتدى به فإن الأشياء بأسرها ملك خاص للّه تعالى لا يتصرف فيه غيره . قال تعالى :وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً[ مريم : 95 ] قال الإمام في قوله :أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: دقيقة وهي أن كلمة « إلا » إنما تذكر لتنبيه الغافلين وأهل هذا العلم مشغولون بالنظر إلى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء إلى ملاكها الظاهرة المجازية ، فيقولون : الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة والتصرف للوزير ونحو ذلك ، فكانوا مستغرقين في نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك الإضافات . فلذلك نادى الحق تعالى هؤلاء الغافلين بقوله تعالى :أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِلأنه قد ثبت أن جميع ما سواه ممكن لذاته وأن الممكن لذاته مستند للواجب لذاته إما ابتداء أو بواسطة ، فثبت أن جميع ما سواه مملوك له تعالى . ثم إنه تعالى لما قال إن القرآن من رب العالمين وما كان افتراء من دونه تعالى ، وأثبت رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِوصف القرآن ههنا بصفات أربع : وهي كونه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ، والعطف المعتبر في هذه الآية من قبيل عطف الصفات المتغايرة بعضها على بعض مع اتحاد الذات . وأشار إليه المصنف بقوله : « قد جاءكم كتاب جامع » الخ والموعظة مصدر بمعنى الوعظ وهو إرشاد المكلف ببيان ما ينفعه من