تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
مضروب لهلاكهم
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 49 ) لا يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلوا فسيحين وقتكم وينجز وعدكم .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ
الذي تستعجلون به
بَياتاً
وقت بيات واشتغال بالنوم .
أَوْ نَهاراً
حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
( 50 ) أي شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق « بأرأيتم » لأنه بمعنى
شرح
رسلهم . فإن الظاهر أن يكون المراد بقوله :لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌالأمة الذين اجترؤوا على تكذيب الرسل وقرينة التخصيص بالأمم الماضية كونه في جواب قول المشركين متى هذا الوعد ؟ ومتى هذا الحكم ؟ لأن الحكم المذكور لا يعم أمتنا بالحديث . ويحتمل أن يكون المعنى لكل أمة عدة مضروبة لفناء عمر كل واحد منهم ، فمدلول الآية أن أحدا لا يموت إلا بانقضاء أجله . والمعنى الأول أنسب لقوله : ولِكُلِّ أُمَّةٍلأنه لو كان المراد المعنى الثاني لكان الظاهر أن يقال : ولكل أحد بدل أمة . قوله : ( إن أتاكم عذابه الذي تستعجلون به ) الاستفهام المذكور بقولهم : متى هذا الوعد ؟ يدل على أن معنى الكلام : قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب اللّه إن أتاكم أي شيء تستعجلون به ، وليس شيء من العذاب يستعجل به لمراراته وشدة إصابته فهو مقتضى لنفور الطبع منه . وهو استفهام معناه التفظيع والتهويل كما تقول لمن هو في أمر تستوخم عاقبته : ما ذا تجني على نفسك ؟ قوله : ( وقت بيات ) إشارة إلى أن قوله تعالى :أَتاكُمْبَياتاًمن قبيل قولهم : آتيك صياح الديك ، وأن البيات اسم بمعنى التبيت كالسلام بمعنى التسليم يقال : بات بيتوتة وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا . قوله : ( أي شيء من العذاب ) قد تقرر أن « ماذا » فيه وجهان : أن يكون اسمين بمعنى « ما الذي » ، وأن يكون اسما واحدا بمعنى « أي شيء » . ولا يجوز أن يكون المراد ههنا « ما الذي » لأن الضمير في « منه » للعذاب فلو كان بمعنى « ما الذي » لخلت الصلة ، عن ضميره فلذا حمله على « أي شيء » . والتنكير فيه إما للوحدة النوعية أو للتهويل ، فإن كان للوحدة فالمعنى أي نوع من العذاب يستعجلونه وعلى هذا تكون كلمة « من » في « منه » للتبعيض أو للتبيين . وإن كان للتهويل فالمعنى أي شيء هائل شديد يستعجلون منه « فمن » حينئذ تجريدية جرد من العذاب شيء هائل شديد يتعجب منه ومن شدة هوله كل من يراه أو يسمعه وهو العذاب نفسه لا الفرد منه أو النوع . وكونها للتجريد عائد إلى كونها للبيان لأن ما جرد من العذاب وهول ذلك الأمر المتعجب منه صادق على جنس العذاب مبين له بخلاف ما إذا كانت للوحدة فإن كان قوله : « منه » بمعنى من جنس العذاب فهي للبيان وإن كان بمعنى من أنواع العذاب فهي للتبعيض . قوله : ( وهو متعلق بأرأيتم ) يعني أن قوله :ما ذا يَسْتَعْجِلُمتعلق الاستخبار فإنأَ رَأَيْتُمْاستخبار إذ معنىأَ رَأَيْتُمْأخبروني