تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
تعريضا بأنه باطل و
« أَ حَقٌّ »
مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر أو خبر مقدم . والجملة في موضع النص ب « بيستنبئونك » قل إي وربى إنه لحق أن العذاب لكائن أو ما أدعيه لنابت . وقيل : كلا الضميرين للقرآن . و « أي » بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ولذلك يوصل بواوه في التصديق فيقال : أي واللّه ، ولا يقال : أي وحده .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 53 ) بفائتين العذاب .
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ
بالشرك أو التعدي على الغير
ما فِي الْأَرْضِ
من خزائنها وأموالها
لَافْتَدَتْ بِهِ
لجعلته فدية لها من العذاب ، من قولهم افتداه بمعنى فداه .
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا . وقيل : أسروا الندامة أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها ، أو لأنه يقال : سر الشيء لخالصته من حيث إنها
شرح
إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ[ يونس : 53 ] . قوله : ( والضمير ) الذي هو لفظ هو مرتفع بأنه فاعل أحق فإنه صفة مشبهة بمعنى ثابت غير واقع فيرفع الفاعل . وهذا الفاعل ساد مسد الخبر ، ويجوز أن يكون خبرا مقدما وهو مبتدأ مؤخر أو جملة « أحق » في محل النصب على أنها مفعول ثان « ليستنبؤنك » . فإن أنبأ بمعنى أخبر فيعدى إلى اثنين والأشهر أن يتعدى إلى الثاني بكلمة « عن » بأن يقال : استنبأت زيدا عن عمرو أي طلبت منه أن يخبرني عن عمرو ، وقد يعدى إليهما بنفسه . قوله : ( وأي بمعنى نعم ) أي حرف جواب مثل : نعم ، إلا أنه لا يجاب به إلا مقرونا بالقسم . قال صاحب الكشاف : سمعتهم في التصديق يوصلونه بواو القسم . قوله : ( بمعجزين بفائتين العذاب ) أي ما أنتم بمعجزين ربكم حين أراد أن يعذبكم حتى يفوتكم العذاب . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : يريد أن اللّه لا يعجزه شيء ولا يفوته شيء . ثم أخبر اللّه تعالى عن حالهم حين ينزل بهم العذاب فقال :وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِبالكفر والإشراك ، والافتداء يجيء بمعنيين مطاوع فداه فيكون لازما يقال : فديته فافتدى ، ويكون بمعنى فداه فيتعدى إلى واحد يقال : فداه وافتداه إذا أعطاه فداءه . وهو في الآية بالمعنى الثاني لأن النفس الظالمة هي المعطية لفدائها . قوله : ( لأنهم بهتوا ) أي صاروا متحيرين بما رأوه من العذاب الشديد فلا يطيقون عنده كلاما ولا بكاء ولا صراخا ولا يبقى لهم إلا إخفاء الندامة كمن يذهب به ليصلب فإنه يبقى مبهوتا لا ينطق بكلمة . وقيل : أسرار الندامة كناية عن إخلاصها للّه تعالى فإن من أخلص في العمل استزاد خيرا ، وأسرّ جعلها خالصة صافية عن شوب ضدها بناء على أن الإخفاء من لوازم كون الشيء صافيا . هذا على تقدير أن يكون الإسرار بمعنى الإخفاء وهو المشهور في اللغة . وأسرّ من الأضداد يستعمل بمعنى أظهر أيضا على معنى أن ليس لهم هناك قوة إخفاء فأظهروها لضعفهم . وفي الكشاف : سر الشيء وأسره إذا أظهره .