تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الاستفهام على ثم لإنكار التأخير .
آلْآنَ
على إرادة القول أي قيل لهم : أن آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به . وعن نافع « آلان » بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام .
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 51 ) تكذيبا واستهزاء .
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
عطف على قيل المقدر
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
المؤلم على الدوام
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
( 52 ) من الكفر والمعاصي
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
ويستخبرونك
أَ حَقٌّ هُوَ
أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجدام باطل تهزل به ، قاله حيي بن أخطب لما قدم مكة . والأظهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله :
« وَيَسْتَنْبِئُونَكَ »
وقيل : إنه للإنكار . ويؤيده أنه قرىء « الحق هو » فإن فيه
شرح
المراد بقوله : « بمعنى أي إن أتاكم عذابه » الخ ويجوز أن يكون الجواب قوله :أَ ثُمَّإذا ما وقع وتكون الجملة الشرطية متعلقة « بأرأيتم » أيضا ويكون قوله :ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَاعتراضا بين الشرط وجوابه ويكون المعنى : وأخبروني إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا أو وقع وتحقق آمنتم به بعد وقوعه . ثم جيء بحرف التراخي بدل الواو للدلالة على تأخر الإيمان عن وقوع العذاب والجزاء لا يترتب على الشرط بكلمة « ثم » وإنما يترتب عليه بالفاء إلا أنه أجرى « ثم » ههنا مجرى الفاء لأن « ثم » أيضا يفيد الترتب مع زيادة التراخي المناسب لمقام التوبيخ . قوله : ( أي قيل لهم أن آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم به ) إشارة إلى أن « الآن » منصوب بفعل مضمر تقديره : آمنتم الآن آمنتم . ودل على هذا الفعل المقدر الفعل الذي تقدمه وهو قوله : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن ) ولا يجوز أن يعمل فيه « آمنتم » الظاهر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كما أن ما بعده لا يعمل فيما قبله ، لأن له صدر الكلام وهذا الفعل المقدر ومعموله مقول قول مقدر كما صرح به ، وقدر القول والفعل الناصب لقوله : « الآن » بلفظ الماضي ليطابق ما قبله وهو « إذا ما وقع آمنتم » وما بعده وهو قوله :ثُمَّ قِيلَوهذه الأشياء لم تكن بعد بقرينة ما سبق من قوله تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُوعبّر عنها بالفعل الماضي تنبيها على أنها كائنة لا محالة . والمعنى : ثم قيل لهم ذوقوا هذا العذاب فإنه لكم لا يزول حيث تصيرون إلى القبر فتعذبون ثم تبعثون فتحشرون إلى جهنم فتعذبون فيها أبدا . ثم إنه تعالى أينما ذكر العذاب الشديد ذكر بعدههَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَتنبيها على أن رحمته سابقة على غضبه وأنه لم يخلق عباده إلا ليرحمهم ويتفضل عليهم ، وأن هذا العذاب الشديد المؤبد لم يصدر منه ابتداء بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المرتب على تناول السم . قوله : ( أحق هو ) سألوا أولا عن زمان وقوعه وههنا سألوا عن تحققه نفسه ، ولهذا اختلف جوابهما . فأجاب عن الأول بقوله :لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْوأجاب عن الثاني بتحققه مؤكدا بالقسم حيث قال :