تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون . والجملة التشبيهية في موقع الحال أي نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة ، أو صفة « ليوم » والعائد محذوف تقديره كأن لم يلبثوا قبله ، أو لمصدر محذوف أي حشرا كان لم يلبثوا قبله .
يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وهذا أول ما نشروا ثم ينقطع التعارف لشدة الأمر عليهم ، وهو حال أخرى مقدرة ، أو بيان لقوله كأن لم يلبسوا أو متعلق الظرف والتقدير يتعارفون يوم نحشرهم
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
للشهادة على خسرانهم والتعجب منه . ويجوز أن يكون حالا من الضمير في
« يَتَعارَفُونَ »
على إرادة القول
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا بها جهالات أدت بهم إلى الردى والعذاب الدائم .
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ
نبصرنك .
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر .
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن
شرح
واستبصار قال :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَيسلبها لأنه متصرف في ملك نفسه ومن كان كذلك لم يكن ظالما . ثم قال :وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَلأن الفعل إليهم منسوب بسبب الكسب وليس هذا مسلوب الاختيار بالكلية كما ذهب إليه الجبرية . وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف و « لكن » ومن ضرورة ذلك كسر النون لالتقاء الساكنين وصلا ورفع « الناس » لبطلان العمل بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد ونصب « الناس » . ولما وصف اللّه تعالى الكفار بقلة الإصغاء وترك التدبر أتبعه بالوعيد فقال تعالى :وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ *و « يوم » منصوب بفعل مقدر أي اذكر ما حدث يوم أو « بيتعارفون » أي يتعارفون يوم نحشرهم . قوله : ( أو صفة ) أي يوما مشبها أهله بمن لم يلبث قبله إلا ساعة . واندفع بهذا التقدير ما يرد من أن هذه الجملة كيف تكون صفة مع أن مضمونها وصف المحشورين لا وصف يوم حشرهم ، ولا بد من مثل هذا التقدير على تقدير أن تكون الجملة المذكورة صفة للمصدر المحذوف أي حشرا كأن المحشورين لم يلبثوا . وقرأ حفص « يحشرهم » بياء الغيبة على إسناد الفعل إلى ضمير الجلالة في قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُوالباقون بنون العظمة . قوله : ( يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون ) فإن ما يشاهده الكفار من أهوال الآخرة أشد الشدائد وأقصاها والعياذ باللّه . والإنسان إذا عظم خوفه نسي الأمور الظاهرة . وأيضا يستقلون ذلك اللبث في جنب لبثهم في موقف الحساب وفي سائر مواقف الآخرة . قوله : ( يعرف بعضهم بعضا ) كما كانوا يعرفون في الدنيا فكأنهم لم يتفارقوا بسبب الموت إلا مدة قليلة لا تؤثر في زوال ذلك التعارف . فلما ورد أن يقال : فما وجه التوفيق بين هذا التعارف وبين قوله تعالى :فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ