تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى بالتقليد الصرف
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
من العلم والاعتقاد الحق
شَيْئاً
من الإغناء . ويجوز أن يكون مفعولا به و « من الحق » حالا منه . وفيه دليل على أن تحصيل العلم في الأصول واجب والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 36 ) وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ
افتراء من الخلق
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها ولا يكون
شرح
التقييد به للإشارة إلى أن الظن إنما يتأتى ممن له نظر واستدلال وأن بعضا منهم بمعزل عنه فضلا عن أن ينسب حكمه ومذهبه إلى البرهان . قوله تعالى :( وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى )لما تقدم قول أهل مكةوَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌوذكروا ذلك لاعتقادهم أن القرآن ليس بمعجز وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أتى بهذا القرآن افتراء على اللّه تعالى وما هو وحي نازل عليه من عند اللّه تعالى ، احتج على صحة هذا الكلام بقوله :قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ[ يونس : 38 ] وذلك يدل على أنه معجز لا يتأتى أن يكون من عند غيره تعالى . قوله : ( افتراء من الخلق ) إشارة إلى أن قوله تعالى :أَنْ يُفْتَرىفي محل نصب على أنه خبر « ما كان » وأنه في تقدير المصدر أي ما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى به على اللّه تعالى ، لأن المفترى هو الذي يأتي به البشر والقرآن معجز على كل حال لا يقدر عليه البشر . والافتراء في الأصل افتعال من فريت الأديم إذا قدرته للقطع ، ثم استعمل في الكذب . واحتج على أن القرآن من عند اللّه تعالى بكونه مطابقا مصدقا لما تقدمه من الكتب الإلهية وكل واحد من الكتب السابقة وإن تعين صدقه بأن صدق اللّه تعالى مبلغه بأن أظهر على يديه من المعجزات القاهرة ، لكن ليس شيء من تلك الكتب معجزا مصدقا لنفسه بخلاف هذا القرآن الكريم المشتمل على أقاصيص الأولين ، فإنه قد بلغ إلينا من قبل رجل لم يكتب ولم يقرأ شيئا من المدونات ولم يخالط أحدا من العلماء مشتملا على نفائس علم الأصول وحقائق علم الأحكام ولطائف علم الأخلاق وأسرار قصص الأولين ، وعجز عن معارضته العلماء والفصحاء والبلغاء مع غاية عداوة أهل عصره فلو لم يكن ما فيه من قصص الأولين موافقا لما في التوراة والإنجيل لقد حوا فيه ولبالغوا في الطعن فيه قائلين : إن ما جئت به من الأقاصيص غير مطابق لما أخبر اللّه تعالى . فلما لم يقل أحد منهم ذلك مع شدة حرصهم على الطعن علمنا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بتلك الأقاصيص مطابقة لما في الكتب المتقدمة مع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما طالع شيئا منها وذلك يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أخبر عن هذه الأشياء بوحي من اللّه تعالى . فإذا ثبت أن القرآن العظيم مصدق لنفسه بسبب كونه معجزا ثبت أنه مصدق للكتب المتقدمة عيار