تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير . وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر « يهدي » بفتح الهاء وتشديد الدال ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد . والأصل « يهتدي » فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لإلقاء الساكنين . وروى أبو بكر « يهدي » باتباع الياء الهاء . وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك . وعن نافع برواية قالون مثله . وقرىء « إلا أن يهدى » للمبالغة
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 35 ) بما يقتضي صريح العقل بطلانه
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ
فيما يعتقدون
إِلَّا ظَنًّا
مستندا إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة . والمراد بالأكثر الجميع أو من
شرح
« يهتدي » في قوله : ( أم الذي لا يهتدي ) قوله : ( وهذا حال أشراف شركائهم ) جواب عما يقال من أن المراد من الشركاء في هذه الآية الأصنام وأنها جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح أن يقال في حقها :إِلَّا أَنْ يُهْدى ؟وأيضا كلمة « من » تستعمل من ذوي العقول دون الجمادات فلا يليق أن يقال في حقها أم منلا يَهِدِّيفلما قيل : إن اللّه تعالى اكتفى في بيان فساد مذهب مطلق أهل الشرك من عبدة الأوثان وغيرها بقوله تعالى :قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُفإنه لا شك أن المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها . ثم بيّن في هذه الآية فساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين يقبلون الهداية أربابا كالملائكة والمسيح وعزير سقط الإشكال المذكور . قوله : ( والأصل يهتدي ) أي أصل كل واحدة من القراءتين وهما قراءة « يهدي » بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وقراءة « يهدي » بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال فلما أدغمت التاء في الدال فيهما اجتمع الساكنان فحركت الهاء بفتحة التاء المدغمة في إحدى القراءتين وحركت الهاء بالكسر في القراءة الأخرى لكون الكسر أصلا في تحريك الساكن . قوله : ( وروى أبو بكر ) عن عاصم « يهدي » بكسر الياء والهاء اتباعا لحركة الياء بحركة الهاء . وقيل : هي على لغة تميم . قوله : ( وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرد ) بأن ترك الهاء ساكنة على حالها بعد إدغام التاء في الدال فجمع بين الساكنين . ونسب الإمام هذه القراءة إلى قالون عن نافع . ثم قال أبو عمرو : بالإشارة إلى فتحة الهاء من غير إشباع فهو بين الفتح والسكون ، والفتحة مختلسة على أصل مذهبه اختيارا للتخفيف . ثم قال : وذكر علي بن عيسى أنه الصحيح والأجود من قراءة نافع . وقرىء « إلا أن يهدى » بضم الياء وفتح الهاء والدال المشددة على بناء المفعول من باب التفعيل . قوله : ( والمراد بالأكثر الجميع ) لأن إبقاءه على أصل معناه يدل على أن اعتقاد بعضهم فيما ذهب إليه من قاعدة الشرك وأن شركاءهم شفعاؤهم عند اللّه يستند على برهان وليس كذلك ، بل كلهم متفقون على اتباع الظن والتقليد ويجوز أن يكون الأكثر باقيا على أصل معناه ويكون