تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
دونها أو لما شاهدوا وقوع ما أخبر به طبقا لأخباره مرارا فلم يقلعوا عن التكذيب تمردا وعنادا
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أنبياءهم
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 39 ) فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم .
وَمِنْهُمْ
ومن المكذبين
مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ
من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند ، أو من سيؤمن به ويتوب عن كفره
وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ، أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
( 40 ) بالمعاندين أو المصرين .
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة .
فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
فتبرأ منهم فقد أعذرت . والمعنى لي جزاء عملي ولكن جزاء عملكم حقا كان أو باطلا
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 41 ) لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم . ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم . قيل : إنه منسوخ بآية السيف .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إذا قرأت القرآن وعلمت
شرح
إنه لنفي ما قد يفعل . وكلمة« لَمْ »لنفي ما فعل يعني أنه أتى بكلمة التوقع في قوله تعالى :وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُللدلالة على أن إتيان المرجع والمآل وحصول العلم بحقيقة الحال كان أمر متوقعا منتظرا ومع ذلك سارعوا إلى التكذيب لقلة ثباتهم وغلبة اتباع الآباء على طباعهم . قوله : ( ولما فيه من إيهام الأعراض ) إشارة إلى أنه ليس بمنسوخ حقيقة لأن شرط الناسخ أن يكون رافعا لحكم المنسوخ . ومدلول هذه الآية اختصاص كل أحد بأفعاله وبثمرات أفعاله من الثواب والعقاب وذلك لا يقتضي حرمة القتال ، فإن آية القتال ما رفعت شيئا من مدلولات هذه الآية فكان القول بالنسخ باطلا . واعلم أنه تعالى قسم الكفار في هذه الآية قسمين : منهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ، ثم قسم من لا يؤمن به قسمين : منهم من يكون في غاية البغض له صلّى اللّه عليه وسلّم والعداوة ونهاية النفرة من قبول دينه ومنهم من لا يكون كذلك . فوصف القسم الأول فقال : منهم من يسمع كلامك مع أنه يكون كالأصم من حيث لا ينتفع البتة بذلك الكلام ، ومنهم من ينظر إليك ويعاين فيك شواهد نبوتك ولكن لا يصدقك كالأعمى الذي لا يشاهد محاسن صاحبه . شبه المكذبين الذي أصرّوا على الكذب وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في منعهم عن إدراك محاسن كلامه ومعاينة دلائل نبوته كما يمنع الصمم في الأذن عن إدراك محاسن الكلام ويمنع العمى في العين عن مشاهدة محاسن الصور . فلما شبههم بالصم والعمي فرّع عليه وجوب التبري عنهم فقال تعالى :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّأوتَهْدِي الْعُمْيَبمعنى أنهم صاروا بسبب شدة عداوتهم وبغضهم ونفرتهم عنك بمنزلة الصم والعمي ، فكما لا يمكنك جعل الأصم سميعا والأعمى بصيرا فكذا لا يمكنك جعلهم أصدقاء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 573 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين