تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
الْأَمْرَ
ومن يلي تدبير أمر العالم وهو تعميم بعد تخصيص .
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) أنفسكم عقابه بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك .
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هو ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم .
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
استفهام إنكاري أي ليس بعد الحق إلا الضلال فمن تخطى الحق الذي هو عبادة اللّه تعالى وقع في الضلال
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
( 32 ) عن الحق إلى الضلال .
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
أي كما حقت الربوبية للّه أو أن الحق بعده الضلال أو أنهم مصروفون عن الحق كذلك حقت كلمة اللّه وحكمه .
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) بدل من الكلمة أو تعليل لحقيتها . والمراد بها العدة بالعذاب .
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا
شرح
كذا بمعنى كان الحاصل كذا . وأيضا إنه يخرج الإنسان من النطفة وبالعكس ويخرج الطائر من البيضة وبالعكس . وقيل : المراد أنه تعالى يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . قوله : ( وهو تعميم بعد تخصيص ) لأنه تعالى ذكر أولا تدابير مخصوصة متعلقة بعلم الأجساد فإن أقسام تدبير اللّه في ملكه أمور لا نهاية لها وذكر كلها على التفصيل كالمتعذر ، فذكر بعض التفاصيل ثم عقبها بالكلام الكلي ليكون دالا على الباقي . قوله : ( هو ربكم الثابت ربوبيته ) إشارة إلى أن« رَبُّكُمُ الْحَقُّ »خبر « ذلكم الله » فإن الجلالة صفة ذلكم وأن الحق بمعنى الصادق أي الثابت ربوبيته ردا لمن اتخذ ما لا تحقق لربوبيته كأنه قيل : إن الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق لا ما أشركتم معه . قوله : ( أي كما حقت الربوبية للّه الخ ) يعني أن الكاف في« كَذلِكَ »في محل نصب على أنه صفة مصدر محذوف ، والإشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من الحق في قوله :رَبُّكُمُ الْحَقُّأو إلى حقية مضمون قوله تعالى :فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُأو إلى حقية أنهم مصروفون عن الحق بعد الإقرار به كما قال :فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ .قوله : ( بدل من الكلمة ) أي حق عليهم بانتفاء إيمانهم أو تعليل لحقية الكلمة على أن يراد بالكلمة العدة بالعذاب وأن الأصل لأنهم لا يؤمنون قوله تعالى : ( قل هل من شركائكم ) الآية احتجاج آخر على بطلان مذهب عبدة الأوثان قوله : ( جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها ) جواب عما يقال : المشركون ينكرون البعث والإعادة فكيف احتج عليهم بذلك ؟ وتقرير