كذبا كيف وهو لكونه معجزا دونها عيار عليها شاهد على صحتها ونصبه بأنه خبر ل « كان » مقدر أو علة لفعل محذوف تقديره : لكن أنزله اللّه تصديق الذي . وقرىء بالرفع على تقدير ولكن هو تصديق
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
وتفصيل ما حقق وأثبت من العقائد والشرائع .
لا رَيْبَ فِيهِ
منتفيا عنه الريب وهو خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك .
ويجوز أن يكون حالا من الكتاب فإنه مفعول في المعنى وأن يكون استئناف .
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين أو متعلق بتصديق أو بتفصيل ، « ولا ريب » فيه اعتراض أو بالفعل المعلل بهما . ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو الضمير في فيه . ومساق الآية بعد المنع عن اتباع الظن لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه
أَمْ يَقُولُونَ
بل أيقولون
افْتَراهُ
محمد ، ومعنى الهمزة فيه الإنكار
قُلْ فَأْتُوا
شرح
عليها شاهد على ضمنها وصحتها بسبب كون مضمونه مطابقا لمضمون تلك الكتب . قوله :
( لكونه معجزا دونها ) جواب عما يقال : كما أن القرآن دال على نزول الكتب المتقدمة وعلى أخبار الأولين كذلك الكتب المتقدمة دالة عليها فكما أن القرآن مطابق لها كذلك هي مطابقة له فكيف حكم بأن القرآن مصدق لها دون العكس بوجهين : بأن القرآن معجز دونها فهو صالح لأن يكون حجة وبرهانا لغيره لا العكس . وقرأ الجمهور « تصديق » و « تفصيل » بالنصب لوجهين : الأول أنه خبر كان المقدرة أي ولكن كان تصديقا ، والثاني أنه مفعول له لفعل مقدر أي ولكن أنزل للتصديق . قوله : ( وتفصيل ما حقق وأثبت ) على أن الكتاب من كتب بمعنى فرض وقدر وحكم . قال الشاعر :يا بنت عمي كتاب اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعن اللّه ما فعلاوالناس اختلفوا في أن القرآن معجز من أي الوجوه ؛ فقال بعضهم : إنه معجز لاشتماله على الأخبار عن العلوم الكثيرة وإليه الإشارة بقوله : « وتفصيل الكتاب من الأحكام والشرائع في كل باب » . قوله : ( ويجوز أن يكون حالا من الكتاب ) ولما ورد أن يقال : كيف جاز مجيء الحال من المضاف إليه والحال إنما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به ؟ أجاب عنه بقوله : « فإنه مفعول في المعنى » فكأنه قيل : كان يفصل الكتاب منتفيا عنه الريب وإن كان مستأنفا لا يكون له محل من الإعراب وإن كان قوله : « من رب العالمين » متعلقا « بتصديق » أو « بتفصيل » بطريق التنازع يكون قوله : « لا ريب فيه » اعتراضا بين العامل ومعموله . قوله : ( بل يقولون ) إشارة إلى أن « أم » هذه منقطعة مقدرة ب « بل » والهمزة أضرب عن الكلام الأول وأخذ في إنكار قولهم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلق هذا القرآن من عند نفسه ، ثم افتراه على اللّه تعالى ، ثم احتج عليهم بأنه يقول : إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بسورة مثله فإن لم يف عقل الواحد والاثنين منكم في استخراج ما يعارض القرآن فاجتمعوا وليف بعضكم بعضا في هذه