وَضَلَّ عَنْهُمْ
وضاع عنهم
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها آلهة .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي منهما جميعا ، فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية ومن كل واحد منهما توسعة عليكم وقيل :
« مَنْ »
لبيان من على حذف المضاف أي من أهل السماء والأرض .
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شيء .
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
ومن يحيى ويميت أو من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه .
وَمَنْ يُدَبِّرُ
شرح
لهم غيره يجازي كل واحد منهم على حسب ما هو . وقرىء « الحق » منصوبا إما على القطع فإن أصله الجر على أنه تابع فقطع باعتبار أمدح أو أعني كقولهم : الحمد للّه أهل الحمد ، وإما على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة وهورُدُّوا إِلَى اللَّهِكما تقول : هذا عبد اللّه الحق لا الباطل أي أحق الحق . قوله : ( من أن آلهتهم تشفع لهم ) أو من نفس شركائهم الذين كانوا يدعون في حقهم أنهم آلهة . ثم إنه تعالى لما بيّن فضائح عبدة الأوثان اتبعها بذكر ما يدل على فساد مذهبهم فذكر أمورا لا يقدرون على ادعاء أن شركاءهم تقدر عليها وهو أحوال الرزق وأحوال الحواس وأحوال الموت والحياة . قوله : ( بأسباب سماوية ) كالأمطار واختلاف الفصول المتفرع عليها أو على حركة الكواكب والأفلاك . ولا شك أنه تعالى يرزق عباده من المواد الأرضية أيضا لأن الغذاء لا بد أن يكون نباتيا أو حيوانيا .
والنبات لا ينبت إلا من الأرض والحيوان محتاج إلى الغذاء ولا يمكن أن يكون غذاء كل حيوان حيوانا وإلا لزم الذهاب إلى ما لا نهاية له وذلك محال فثبت أن اغتذاء الحيوانات يجب انتهاؤه . ومن المعلوم أن تولد النبات من الأرض فلزم القطع بأنه لا تحصل الأرزاق إلا من السماء والأرض ، ومن المعلوم أن مدبر السماوات والأرض ليس إلا اللّه . وكذا أحوال الحواس لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى . وكان عليّ رضي اللّه عنه يقول : سبحان من أبصر بشحم وأسمع بعظم وأنطق بلحم . قوله : ( وقيل من لبيان من ) أي وقيل : إن كلمة« مَنْ »في قوله :مِنَ السَّماءِليست لابتداء الغاية بل هي لتبيين جنس من يرزق و « أم » في قوله تعالى : أم منيَمْلِكُمنقطعة لأنه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة تسوية ولكن تقدر ب « بل » وحدها دون الهمزة بعدها . وقد تقرر أن المنقطعة عند الجمهور تقدر ب « بل » وحدها وإنما لم تقدر هنا ب « بل » والهمزة لأنه وقع بعدها اسم استفهام صريح وهو « من » فهو كقوله :أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النمل : 84 ] والإضراب هنا إضراب انتقال كما هو القاعدة المتقررة في القرآن لا إضراب إبطال . قوله : ( ومن يحيي ويميت ) فإن كل واحد من الإحياء والإماتة إخراج أحد الضدين من الآخر بمعنى تحصيله منه لأن كثيرا ما يقال : كان الخارج