تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به . وقيل : ينطق اللّه الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها . وقيل : المراد بالشركاء الملائكة والمسيح . وقيل : الشياطين
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
فإنه العالم بكنه الحال
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
( 29 ) إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة .
شرح
وقيل : لأن الإضافة يكفي فيها أدنى تعلق فلما كان هم الذين أثبتوا هذه الشركة حسنت إضافة الشركاء إليهم . قوله : ( مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم ) جواب عما يقال : كيف يتأتى للشركاء أن يقولوا ما كنتم إيانا تعبدون مع أن المشركين كانوا قد عبدوهم ؟ فيكون هذا الكلام من الشركاء على إرادة حقيقته . وليس كذلك بل هو مجز عن براءة الشركاء عبادة المشركين حيث لم تكن تلك العبادة بأمر الشركاء وإرادتهم وإنما الآمر بها هو أهواؤهم والشياطين . فالمشركون في الحقيقة إنما عبدوا الشياطين وأهواءهم ويدل عليه أمران : الأول أنهم استشهدوا باللّه تعالى في ذلك حيث قالوا :فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْوالثاني أنهم قالوا :إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَفأثبتوا لهم عبادة إلا أنهم زعموا أنهم كانوا غافلين عن تلك العبادة وقد صدقوا في ذلك لأن من أعظم أسباب الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور البتة . قوله : ( وقيل الخ ) يعني أنهم اختلفوا في المراد بهؤلاء الشركاء المتبرئين من عبادة المشركين . فقال بعضهم : هم الملائكة والمسيح استشهادا بقوله تعالى :وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ[ سبأ : 40 ] وبقوله تعالى لعيسى عليه الصلاة والسّلام :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ[ المائدة : 116 ] إلى قوله :ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ[ المائدة : 117 ] وقال آخرون : هم الشيطان حيث تبرأ ممن عبدوه بقوله :وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي[ إبراهيم : 22 ] وقيل : بل هم الأصنام والأصنام تقول هذا الكلام بأن يخلق اللّه فيها الحياة والعقل والنطق ولا جرم أن تذكر هذا الكلام . فإن قيل : إذا أحيى اللّه تعالى الأصنام فهل يبقيهم أو يميتهم ؟ قلنا : الكل محتمل ولا اعتراض عليه تعالى في شيء من أفعاله ، وأحوال القيامة لا يعلم منها إلا القليل الذي أخبر اللّه تعالى عنه في القرآن . وقيل : قول الشركاء :ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَيجري على حقيقته بناء على أن ذلك الموقف موقف الدهشة والحيرة فذلك الكذب يكون جاريا مجرى كذب الصبيان والمجانين المدهوشين ، ولأنهم ما أقاموا لأعمال الكفار وزنا وجعلوها لبطلانها كالعدم فلهذا قالوا ما عبدونا . ولأن المشركين لما تخيلوا فيما عبدوه أوصافا كثيرة غير موجودة في الشركاء