والكسائي ويعقوب « قطعا » بالسكون وعلى هذا يصح أن يكون « مظلما » صفة له أو حالا منه .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 27 ) مما يحتج به الوعيدية . والجواب :
إن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
يعني الفريقين جميعا .
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ
الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم .
أَنْتُمْ
تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله
وَشُرَكاؤُكُمْ
عطف عليه وقرىء بالنصب على المفعول معه
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 28 )
شرح
« مُظْلِماً »حالا« مِنَ اللَّيْلِ »يكون معمولا لأغشيت أيضا لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها . ويجوز أن يكون العامل في« مُظْلِماً »على تقدير كونه حالا« مِنَ اللَّيْلِ »معنى الفعل في« مِنَ اللَّيْلِ »أي قطعا كائنة من الليل في حال كونه مظلما . قوله : ( وعلى هذا ) أي على أن يقرأ« قِطَعاً »بسكون الطاء يصح أن يكون« مُظْلِماً »صفة له أو حالا منه . ولا يجوز شيء منهما على قراءة من قرأ « قطعا » بفتح الطاء لأن قطعا جمع قطعة مثل دمنة ودمن وكسرة وكسر ، فكان يجب حينئذ أن يقال : مظلمة لأن الموصوف أو ذا الحال لما كان جمعا وجب تأنيث الصفة والحال لوجوب المطابقة بين الصفة والموصوف . وكذا بين الحال وصاحبها بخلاف ما إذا قرىء « قطعا » بسكون الطاء حينئذ فإنه يكون اسم جنس ويجوز تذكير صفته نحو : نخل منقعر وتأنيثها نحو : نخل خاوية . وكذا يجوز التذكير والتأنيث فيما انتصب منه على الحالية . و« يَوْمَ »في قوله تعالى :وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْمنصوب بفعل مقدر أي خوفهم أو ذكرهم يوم ، والفريقان هم الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات . و« جَمِيعاً »حال و« مَكانَكُمْ »اسم فعل أي أثبتوا مكانكم وحذف فاعله وانتقل إليه الضمير الذي أسند إليه عامله ولذلك أكد بقوله :أَنْتُمْوعطف عليهشُرَكاؤُكُمْوقوله تعالى :فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْوزنه فعلنا والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لأن ثلاثية متعد بنفسه . تقول : زلت الشيء أزيله زيلا أي ميزته وفرقته ويقال : زل ضانك من معزك وزلته منه وزيلته فتزيل أي فرقته فتفرق . وقيل :
وزنه فيعلنا من زال يزول أصله زيولنا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء . والأول أظهر لأن فعل أكثر من فيعل ولأن مصدر التزييل لو كان وزنه فيعل لكان مصدره فيعلة كبيطرة لأن فيعل ملحق بفعلل . وهذا التزييل وإن كان مما سيكون يوم القيامة إلا أنه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله :وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْثم نقول : وكل منهما مستقبل كقوله تعالى :وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ الأعراف : 44 ] وأضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فصيروهم كأنفسهم في تلك .