تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
السيئات جزاء سيئة بمثلها أي أن يجازي سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها . وفيه تنبيه على أن الزيادة هي الفضل أو التضعيف ، أو كأنما أغشيت أو أولئك أصحب النار وما بينهما اعتراض فجزاء سيئة مبتدأ خبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع أو بمثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها .
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
قرىء بالياء
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
ما من أحد يعصمهم من سخط اللّه ومن جهة اللّه ومن عنده كما يكون للمؤمنين
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
لفرط سوادها وظلمتها . و
« مُظْلِماً »
حال من
« اللَّيْلِ »
والعامل فيه
« أُغْشِيَتْ »
لأنه العامل في
« قِطَعاً »
وهو موصوف بالجار والمجرور والعامل في الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في من الليل . وقرأ ابن كثير
شرح
قوله : ( وفيه تنبيه ) أي وفي تقييد جزاء السيئة بكونه مماثلا لأجل غير زائد عليها تنبيه على أن المراد من قوله وزيادة على المثوبة تفضلا أو ما يزيد عليها من الأضعاف . ووجه التنبيه أن المقصود من الآية الدلالة على الفرق بين الحسنات والسيئات بأن الحسنات تجازى بالمثوبة الحسنى والزيادة عليها ، وأن السيئات تجازى بالعقوبة المماثلة لها بدون أن يزداد عليها شيء . ويفهم منه بقرينة المقابلة أن الزيادة على الثواب تكون من جنس المزيد عليه يزاد عليه تفضلا مع قطع النظر عن كونه ضعف المزيد عليه أو إضعافه أو يزاد عليه مقيدا بكونه عشر أمثال الحسنات . وذكر الزمخشري هذا الوجه ثم قال : وفي هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ولأنه دل بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله . قوله : ( أو كأنما أغشيت ) عطف على جزاء في قوله : « والخبر جزاء » أي ويحتمل أن يكون قوله تعالى :وَالَّذِينَ كَسَبُوامبتدأ ويكون الخبر الجملة التشبيهية من قوله :كَأَنَّما أُغْشِيَتْو « كأن » حرف تشبيه زيدت عليه كلمة « ما » لتكفه عن العمل وتهيئه للدخول على الفعل . وعلى هذا الوجه فصل بين المبتدأ وخبره ثلاث جمل اعتراض . وقوله : ( أو أولئك ) عطف عليه أيضا وعلى هذا الوجه قد فصل بأربع جمل معترضة : أولها قوله تعالى :جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهاوالثانيةوَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌوالثالثةما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍوالرابعةكَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْوينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاث جمل فضلا عن أربع . قوله : ( وقرىء بالياء ) من تحت لأن تأنيث الذلة غير حقيقي . والظاهر أن قوله تعالى :وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌمعطوف على« كَسَبُوا »جيء على لفظ المستقبل لكون المقصود تعيينهم بوصفين : الأول إن كسبوا السيئات في الماضي والثاني سيرهقهم الذلة يوم القيامة . قوله : ( لأنه العامل في قطعا ) فإن « قطعا » منصوب « بأغشيت » مفعول ثاني له وقد أقيم مفعوله الأول مقام الفاعل و « من الليل » فإن كان « من الليل » صفة لقطعا المعمول لأغشيت كان « من الليل » معمولا لأغشيت أيضا بحكم أن العامل في الموصوف هو العامل في الصفة أيضا . وحيث كان